عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
311
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
شهداء اللّه في أرضه وأركان جنته أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فإن حبهم كفارة لذنوبكم فمن أحبهم أحبه اللّه وأحبته الملائكة . وقال أنس رضي اللّه عنه : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم أربعة لا يجتمع حبهم في قلب منافق ولا يحبهم إلا مؤمن أبو بكر وعمر وعثمان وعلي . ( حكاية ) قال بعض الصالحين : كان لي جار كثير المعاصي فانتقلت من جواره فلما مات جاءني رجل في الليل طويل القامة فخفت من طوله فقال اذهب معي إلى قبر فلان فذهبت ففتحته فرأيته على سرير في روضة خضراء فقلت له بم نلت هذه الكرامة قال كنت أقول عقيب كل صلاة اللهم أرض عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وارحمني بحبهم . ورأيت في نرجس القلوب وغيره لما نزل قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [ الأعلى : 14 ] قال أبو بكر لا يراني اللّه بعدها أملك مالا أبدا فأنزل اللّه فيه وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) [ الليل : 17 ، 18 ] ولما نزل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [ الجمعة : 9 ] قال عمر : لا يراني اللّه تاجرا بعدها أبدا فأنزل اللّه فيه رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النور : 37 ] ولما نزل قوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [ الإسراء : 79 ] قال عثمان رضي اللّه عنه لا يراني اللّه نائما بعدها أبدا فأنزل اللّه فيه كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) [ الذاريات : 17 ] قال أهل اللغة : الهجوع هو النوم بالليل فقط قال الواحدي نزلت في ثمانين رجلا من أهل نجران وهي بلدة بين مكة واليمن على سبع مراحل من مكة وليست من الحجاز آمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولما نزل قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ البقرة : 190 ] قال علي : لا يراني اللّه بعدها متخلفا أبدا فأنزل اللّه فيه : اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا [ الصف : 4 ] وسئل جعفر الصادق عن الخلفاء الأربعة فقال : أبو بكر ملأ قلبه من مشاهدة الربوبية فكان لا يشهد مع اللّه غيره فلذلك كان أكثر كلامه لا إله إلا اللّه ، وعمر يرى كل شيء دون اللّه حقيرا فلذلك كان أكثر كلامه اللّه أكبر ، وعثمان كان يرى كل شيء دون اللّه معلولا لأن مرجعه إلى الزوال فلذلك كان أكثر كلامه سبحان اللّه ، وكان علي يرى ظهور الكون من اللّه وقيام الكون باللّه ومرجع الكون إلى اللّه فلذلك كان أكثر كلامه الحمد للّه ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . باب مناقب العشرة رضي اللّه عنهم قالت عائشة رضي اللّه عنها : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أبوك في الجنة ورفيقه إبراهيم عليه السلام وعمر في الجنة ورفيقه نوح عليه السلام وعثمان في الجنة ورفيقه أنا وعلي في الجنة ورفيقه يحيى بن زكريا وطلحة في الجنة ورفيقه داود عليه السلام والزبير في الجنة ورفيقه إسماعيل عليه السلام وسعد بن أبي وقاص في الجنة ورفيقه سليمان عليه السلام وسعيد بن زيد في الجنة ورفيقة موسى عليه السلام وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ورفيقه عيسى ابن مريم عليه السلام ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ورفيقه إدريس عليه السلام ، ثم قال : يا عائشة أنا سيد