عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
308
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
اذهب إلى الصراط فاحبس من شئت وجوز من شئت . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : من أحب أبا بكر فقد أقام الدين ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل ومن أحب عثمان فقد استنار بنور اللّه ومن أحب عليا فقد استمسك بالعروة الوثقى . ( لطيفة ) جعل اللّه في الجنة أربعة أنهار وجعل لكل نهر شبيها من الخلفاء الأربعة فنهر الماء يشبه أبا بكر لأن الماء حياة الأرض وحب أبي بكر حياة القلوب ونهر اللبن يشبه عمر لأن الطفل يقوى باللبن والدين يقوى بمحبة عمر ونهر الخمر يشبه عثمان وهو لذة للشاربين وحب عثمان لذة للذاكرين ونهر العسل يشبه علي بن أبي طالب لأن العسل يشفي الأمراض كذلك حب علي شفاء من النفاق ذكره النسفي . ( فائدة ) روى أبو داود والترمذي وابن ماجة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « من أطعمه اللّه طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه ومن سقاه اللّه لبنا فليقل اللهم بارك لن فيه وزدنا منه فإني لا أعلم ما هو يجزي عن الطعام والشراب إلا اللبن » . واعلم أن أجود اللبن حين يحلب وهو أنفع المشروبات لبني آدم ولبن الراعية خير من المعلوفة ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إذا استقر العلف في الدابة طبخته معدتها فيصير أعلاه دما وأوسطه لبنا سائغا أي لذيذا لا يغص به شاربه وأسفله فرثا فيذهب اللبن إلى الضرع والدم إلى العروق ويبقى الفرث في الكرش ولبن المرأة السوداء أصح وأنفع من لبن البيضاء ولبن الجارية السوداء ينفع من الصداع سعوطا وشربه بالسكر يحسن اللون ويقلع الحكة من أبدان المشايخ وبالعسل ينفع من النزلة ووجع العين واللبن أفضل الأدوية للأخلاط السوداوية وينفع من الوسواس ومن شربه لا يأكل شيئا ثقيلا بعده ولا ينام سريعا بل يصبر قليلا ، قال في نزهة النفوس : من أخذ مثقالا من الآجر المشوي وشربه مع اللبن قتل الدود من البطن وينفع من جميع أوجاعه . وفي كتاب البركة أكل الحليب بالتمر يخصب البدن ولبن الضأن أرطب الألبان وأكثرها زهومة ودسومة ولبن الماعز يرطب البدن اليابس ويخصب البدن ويجلو الآثار القبيحة من الجسد وهو جيد للمعدة لأنها ترعى الأشياء القابضة كالبلوط وشجر البطم ، وأما القنبريس فلا يتخذ إلا من لبنها فهو مع الكبريت يقلع الحكة من الجسد لطوخا . وفي كتاب البركة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم الجبن داء والجوز داء فإذا اجتمعا صارا شفاءين . قال في ربيع الأبرار : الجبن يهيج المعدة ويشهي الطعام وهو من عمل أهل الذمة وفي غيره الجبن الطري يخصب البدن ويلين الطبيعة وهو جيد للغذاء والجبن العتيق كثير الضرر ، ومن منافع الزبد البقري أنه يسهل طلوع الأسنان للصغير إذا دلك موضعها به أو بشحم الدجاج ومن شرب من حليب البقر حين حلبه ثلاثة أيام متوالية قلع الصفار من الوجه ولبن البقر يخصب البدن ويطلق البطن . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : تداووا بألبان البقر . وفي حديث آخر : عليكم بألبان البقر فإنها شفاء والاكتحال بالسمن والزيت يقلع الجرب من العين والأجفان . ( مسألة ) لبن المأكول والآدمي طاهر ويجوز بيع رطل حليب بقر برطلين من حليب الماعز بشرط الحلول والتقابض في المجلس لأن لبن البقر مع لبن الضأن أو المعز جنسان ولو باع