عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
309
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
رطل حليب معز برطلين من حليب الضأن لم يجز لأنهما جنس واحد ، كما لا يجوز بيع لبن البقر بلبن الجاموس متفاضلا لأنهما جنس واحد فيشترط في بيع أحدهما بالآخر المماثلة والحلول والتقابض في المجلس ، ويجوز بيع اللبن ما لم يغل على النار بمثله كيلا حليبا ورائبا وخاثرا وحامضا وكذا مخيضا خالصا ، ويجوز بيع لبن شاة بشاة ليس في ضرعها لبن ويجوز السلم في اللبن كيلا حيث سكنت رغوته ووزنا قبله ولا بد من ذكر الجنس والنوع وبيان العلف ويجوز السلم في لبن يومين أو ثلاثة إذا بقي حلوا ومطلقه للحلو فإن شرط حموضته بطل ولو تربت سخلة بلبن كلبة فهي حلال ويجوز أكل اللحم باللبن خلافا لليهود واللّه أعلم . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ [ الأعراف : 43 ] أي من حقد وعداوة . إذا كان يوم القيامة تنصب كراسي من ياقوت أحمر فيجلس أبو بكر على كرسي وعمر على كرسي وعثمان على كرسي وعلي على كرسي ثم يأمر اللّه الكراسي فتطير بهم إلى تحت العرش فتسبل عليهم خيمة من ياقوتة بيضاء ثم يؤتى بأربع كاسات فأبو بكر يسقي عمر وعمر يسقي عثمان وعثمان يسقي عليا وعلي يسقي أبا بكر ، ثم يأمر اللّه جهنم ان تتمخض بأمواجها فتقذف الروافض على ساحلها فيكشف اللّه عن أبصارهم فينظرون إلى منازل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقولون هؤلاء الذين أسعدهم اللّه . وفي رواية فيقولون هؤلاء الذين سعد الناس بمتابعتهم وشقينا نحن بمخالفتهم ثم يردون إلى جهنم بحسرة وندامة . قال القرطبي في سورة الحجر : والأظهر أن الآية في جميع المتقين لهم جنات وهي البساتين فيها أنهار أربعة نهر الماء ونهر اللبن ونهر الخمر ونهر العسل وعيون أربعة عين الكافور وعين الزنجبيل وعين السلسبيل وعين التسنيم أهلها على سرر مكللة بالياقوت والزبرجد والدر ، وسيأتي زيادة على هذا في باب الجنة التي أعدها اللّه للمتقين وهم الذين يحبون أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ويقتدون بأفعالهم وأقوالهم . ( فائدة ) عن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة ينادى بأبي بكر فيحاسب حسابا يسيرا ويخلع عليه ويؤمر به إلى الجنة فيقول أنا ومحبي فيقال أنت ومحبوك ثم ينادى بعثمان فيحاسب حسابا يسيرا ويخلع عليه ويؤمر به إلى الجنة فيقول أنا ومحبي فيقال أنت ومحبوك ثم ينادى بعلي فيحاسب حسابا يسيرا ويخلع عليه ويؤمر به إلى الجنة فيقول أنا ومحبي فيقال أنت ومحبوك سبقوك . قال في الزهر الفائح : أي من أحب أبا بكر وعمر وعثمان فهو يحب عليا فهو مع من يدخل الجنة مع الخلفاء الثلاثة ، ومن كان محبا لعلي وحده ومبغضا للثلاثة فليس له حظ في الجنة . ( حكاية ) قال أنس رضي اللّه عنه : صعد النبي صلى اللّه عليه وسلم المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أين أبو بكر فقال ها أنا يا رسول اللّه قال ادن مني فدنا منه فضمه إلى صدره وقبله بين عينيه وقال بأعلى صوته : معاشر المسلمين هذا أبو بكر الصديق شيخ المهاجرين والأنصار هذا صاحبي وصديقي صدقني حين كذبني الناس وآواني حين طردني الناس وآنسني حين أوحشني