عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

305

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

يعمل في شبابه والممنون المقطوع وعامة المفسرين على أن هذا الخطاب وهو قوله تعالى : فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) [ التين : 7 ] للإنسان المكذب بالثواب والعقاب ، وقال مقاتل : فما يكذبك أيها المكذب بالحساب بعد بيان الصورة الحسنة والشباب ثم ترد بعده إلى الهرم أليس اللّه بأحكم الحاكمين أي أعدل العادلين في صنعه وتدبيره فيما خلق . وقال أبي بن كعب رضي اللّه عنه : قرأت على النبي صلى اللّه عليه وسلم سورة العصر فقلت يا نبي اللّه ما تفسيرها قال : وَالْعَصْرِ ( 1 ) [ العصر : 1 ] قسم من اللّه تعالى بآخر النهار إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) [ العصر : 2 ] أبو جهل إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ العصر : 3 ] أبو بكر وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ العصر : 3 ] عمر وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ [ العصر : 3 ] عثمان وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [ العصر : 3 ] علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين . وقال بعضهم في قوله تعالى : الصَّابِرِينَ [ آل عمران : 17 ] محمد صلى اللّه عليه وسلم وَالصَّادِقِينَ [ آل عمران : 17 ] أبو بكر وَالْقانِتِينَ [ آل عمران : 17 ] عمر رضي اللّه عنهما والقانت الطائع وقيل هو الذي يصلي بين المغرب والعشاء وَالْمُنْفِقِينَ [ آل عمران : 17 ] عثمان وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ [ آل عمران : 17 ] علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين . والأسحار جمع سحر وهو ما بين الفجر الكاذب والصادق . وقال شمس الدين النسفي في قوله تعالى : وَالشَّفْعِ [ الفجر : 3 ] هم الخلفاء الأربعة وَالْوَتْرِ [ الفجر : 3 ] محمد صلى اللّه عليه وسلم . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : اللهم إنك باركت لأمتي في صحابتي فلا تسلبهم البركة واجمعهم على أبي بكر اللهم وأعز عمر بن الخطاب وصبر عثمان ووفق عليا الحديث بكماله في الرياض النضرة . ورأيت في شرح البخاري لابن أبي جمرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنا مدينة السخاء وأبو بكر بابها ، وأنا مدينة الشجاعة وعمر بابها ، وأنا مدينة الحياء وعثمان بابها ، وأنا مدينة العلم وعلي بابها . ورأيت في كتاب الفردوس عن ابن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أبو بكر تاج الإسلام وعمر بن الخطاب حلة الإسلام وعثمان بن عفان إكليل الإسلام وعلي بن أبي طالب طبيب الإسلام . وفي حديث آخر : أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها . وقال الدامغاني : أبو بكر عز النبوة وعمر حرز النبوة وعثمان كنز النبوة وعلي طراز النبوة . ورأيت في شوارد الملح في قوله تعالى : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) [ القمر : 13 ] أي مسامير تجري بأعيننا أن نوحا عليه السلام لما عمل السفينة جاءه جبريل عليه السلام بأربعة مسامير مكتوب على كل مسمار عين عبد اللّه وهو أبو بكر وعين عمر وعين عثمان وعين علي رضي اللّه عنهم فجرت السفينة ببركتهم . وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما من نبي إلا وله نظير في أمتي أي يشبهه في بعض الخصال فأبو بكر نظير إبراهيم وعمر نظير موسى وعثمان نظير هارون وعلي نظيري . وفي حديث آخر : من أراد أن ينظر إلى إبراهيم فلينظر إلى أبي بكر ومن أراد ان ينظر إلى نوح فلينظر إلى عمر ومن أراد أن ينظر إلى موسى فلينظر إلى عثمان ومن أراد أن ينظر إلى هارون فلينظر إلى علي . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أبو بكر كعيني من رأسي وعمر كلساني وعثمان كيدي وعلي كروحي من جسدي . وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : مثل أبي بكر في أمتي كمثل التكبيرة الأولى من الصلاة