عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

295

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

رآه يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم رحم اللّه رجلا تفسح لأخيه ذكرهما نجم الدين النسفي . ( حكاية ) قال أنس رضي اللّه عنه : خرجت مع بلال وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما إلى السوق فاشترى بطيخا وانطلقنا إلى منزله فكسر واحدة فوجدها مرة فأمر بلالا برد البطيخ إلى صاحبه ثم قال ألا أحدثكم حديثا حدثنيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يا أبا الحسن إن اللّه تعالى أخذ حبك على البشر والشجر فمن أجاب إلى حبك عذب وطاب ومن لم يجب إلى حبك خبث ومر وأظن هذا البطيخ ممن لا يحبني . ( مسألة ) لو اشترى بطيخا فوجده مدودا أو حامضا رده ولا أرش فإن وجده تالفا لا قيمة لفاسده فإن أكله رجع بجميع الثمن ولو باعه بشرط براءته من كل عيب فوجد به عيبا باطنا صح وله رده هذا في البطيخ وغيره مما لا روح فيه ، أما الحيوان فإذا باعه بشرط براءته من كل عيب لم يبرأ من عيب ظاهر كرفس الدابة فيصح البيع وله الخيار في الرد ويبرأ البائع من عيب باطن بالحيوان كوجع ونحوه مما لا يرى كالبرص بين الأليتين فإن علم البائع الباطن لم يبرأ لأنه يجب عليه أن يبينه فالبيع صحيح والخيار في الرد ثابت للمشتري والخيار على ثلاثة أقسام : خيار المجلس وهو خيار التروي يكون في البيع والسلم والصرف وهو بيع الذهب بذهب أو فضة أو بيع فضة بفضة ولا يكون في النكاح وخيار الشرط يكون في البيع والنكاح كشرط النكاح في تزويج الجارية أو بيعها وخيار النقيصة بأن ظهر به عيب يكون في البيع والنكاح . ( لطيفة ) رأيت في عجائب المخلوقات للقزويني أن نبيا من الأنبياء عليهم السلام سأله قومه أن يسأل ربه أن يخرج لهم من هذا الشجر اليابس ثمرا يشبه ثيابهم وكانت ثيابهم صفرا فدعا ربه فأورقت الأشجار وأخرجت المشمش فمن أكل منه على نية الإيمان صار قلبه حلوا ومن أكل منه على نية دوام الكفر صار قلبه مرا فهذا نظير البطيخ الذي رده علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . ( مر ) طبيب على رجل يغرس شجرة مشمش فسأله عنه فقال هذا غراس أنتفع بغلته وتنتفع أنت بعلته قال إذا أكل الناس منه كثيرا احتاجوا إلى الطبيب . قال في نزهة النفوس والأفكار : ينبغي لمن أكله كثيرا أن يأكل بعده الأنيسون وأكله ينفع لمن معدته حارة . وقال في عجائب المخلوقات أكل الطري يأتي بالحمى ويابسه إذا نقع في الماء يزيلها . ( فائدة ) في كتاب شرعة الإسلام أكل البطيخ يقتل الديدان ويحد البصر ويطيب النكهة ويسكن الصداع ويسيح في البطن وهو طعام وشراب وريحان واشنان فمن أراد شراءه فليقل عند تقليبه إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء اللّه لمهتدون وإذا أراد قطعها فليقل فذبحوها وما كادوا يفعلون فإن اللّه تعالى يطيبها . ورأيت في نزهة النفوس والأفكار في خواص الحيوان والنبات والأشجار أن البطيخ الأصفر يصفي اللون وأن الأخضر أفضل وأكله قبل الطعام يغسل البطن غسلا ويذهب بالداء أصلا وينفع من الأمراض الحارة والإكثار منه يضر بالمشايخ وأصحاب