عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
296
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
الأمزجة الباردة إلا إذا أكل بعده سكرا أو عسلا . وفي ربيع الأبرار للزمخشري عن ابن سيرين الرفق في كل شيء حسن إلا في أكل البطيخ والرمان . ( حكاية ) قال أبو علي الروذباري : أرسل جماعة ببغداد رجلا يشتري لهم بطيخا وكانوا على معصية فاشترى بطيخة وقال إن بشر الحافي لمسها فتزايد الناس فيها فاشتريتها بعشرين درهما فلما أكلوها تنورت قلوبهم وتابوا من المعصية . ( حكاية ) كان رجل يحتطب ويطعم أهله فخرج في يوم بارد فوجد شجرة بطيخ وعليها ثلاث بطيخات فأخذ واحدة وجاء إلى أهله فقالوا لا حاجة لنا بها فخرج إلى السوق ليبيعها فوجد رسول الخليفة يطلب بطيخة وقد أصابه علة فاشتراها ، ثم في اليوم الثاني كذلك ثم في اليوم الثالث كذلك فحصل الشفاء للخليفة فطلبه وقال ادخل خزائني وخذ ما شئت فوجد قارورة فيها ماء ورد فأخذها فقيل له هذا يساوي مالا قليلا خذ غيرها قال إني أريد أن أسقي شجرة البطيخ حيث عرفتني الخليفة فأحسن عطاءه وأكرمه . ( لطيفة ) قال النسفي : إن شجرة البطيخ شكت ثقل حملها إلى ربها فقال من أعانك على ذلك قالت الأرض قال ألق حملك عليها والإشارة فيه أن العبد أوقعه في المعصية طمعه في رحمة اللّه تعالى فيقال له ألق المعصية على من أوقعك فيها . ( موعظة ) قال علي رضي اللّه عنه : الطمع وثاق الذل وقد تقدم في باب الخوف ذم الطمع في فضل القناعة من باب الزهد . وقال علي رضي اللّه عنه في قوله تعالى : لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [ التكاثر : 8 ] قال هو الأمن والعافية ، وقال غيره أشد الناس حسابا الصحيح الفارغ . قال في ربيع الأبرار : دخل داود عليه السلام غارا فوجد رجلا ميتا وعند رأسه لوح مكتوب فيه أنا فلان ابن فلان ملكت الدنيا ألف عام وبنيت ألف مدينة وتزوجت ألف امرأة وهزمت ألف جيش ثم صار من أمري أني بعثت قفيزا من الدراهم في طلب رغيف واحد فلم يوجد ثم بعثت قفيزا من الذهب فلم يوجد فسحقت الجواهر واستقيتها فمت مكاني فمن أصبح وله رغيف وهو يحسب أن أحدا أغنى منه على وجه الأرض أماته اللّه موتتي وقوله قفيزا بالزاي المعجمة . وفي ربيع الأبرار أيضا فأرة البيوت رأت فأرة الصحراء في شدة فقالت اذهبي معي إلى البيوت فإن فيها أنواع النعيم فذهبت معها وإذا بصاحب البيت قد هيأ الرصد وهي لبنة تحتها شحمة فوثبت فأرة البيت لتأخذ الشحمة فسقطت عليها اللبنة فحطمتها فحركت فأرة الصحراء رأسها وقالت العافية مع يسير من القوت أحب إلي من شحم البيوت . وفي ربيع الأبرار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من صبر على القوت صبرا جميلا أسكنه اللّه من الفردوس حيث يشاء . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم المؤمن القوي أحب إلى اللّه ، من المؤمن الضعيف أراد القوة على الطاعة والضعف عنها والطمع في عفو اللّه من غير تعب في طاعته محال . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن الأرض لتخير يوم القيامة بكل عمل عمل على ظهرها ثم قرأ قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ ( 5 )