عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
290
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
نار ولا دخان أن الاكتحال به مع المسك ينفع من نزول الماء في العين قال بعضهم : أصابني بياض في العين فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فأمرني أن أكتحل بالعسل مع المسك نعم أكل العسل يضر بأصحاب الصفراء إلا بالخل ومن أكل عسلا رديئا أضر به إلا إذا أكل بعده السذاب . وفي حديث مرفوع أول نعمة ترفع من الأرض العسل قال الزجاج سميت النحلة نحلة لأن اللّه تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج منها والنحلة بكسر النون العطية . وفي كتاب البركة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من شرب من العسل كل شهر شربة يريد ما جاء به القرآن عوفي من سبعة وسبعين داء . وفي ربيع الأبرار : شرب العسل على الريق أمان من الفالج . وفي كتاب المدخل عن بعضهم أنه أصابه وجع فأخبر به بعض الصالحين فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فأمره أن يأخذ عسلا وشونيزا وهو حبة البركة ودهن ألية وزيتا مرقيا وتقدم في المعراج بيانه وبياض بيض ويخلط ذلك كله ثم يدهن به الموضع ثم يدق العدس بقشره مع الحرمل وبذره عليه ففعل فشفاه اللّه . ( فائدة ) مرهم العسل يفتح الدماميل بعد نضجها يؤخذ عنزروت وعسل ثم يعقد على النار ثم يوضع على الدماميل قال بعضهم : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فعلمني دواء لبرودة المعدة وهو أوقية ونصف من العسل ومن حبة البركة درهمان ومن الأنيسون كذلك ومن النعنع الأخضر نصف أوقية ومن القرفة نصف درهم ومن القرنفل كذلك وشيء من قشر الليمون مع قليل من الخل ثم يعقده على النار ويأكله . ( لطيفة ) مرض عوف بن مالك فدعا بماء وعسل وزيت فخلط الجميع وشربه فشفاه اللّه تعالى فقيل له في ذلك فقال قال اللّه تعالى : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ [ النحل : 69 ] وقال في حق الزيت شجرة مباركة قال الغزالي في كتاب النصيحة قال موسى عليه السلام : يا رب ممن الداء والشفاء قال مني قال فما يصنع الأطباء قال يأكلون أرزاقهم ويطيبون نفوس عبادي حتى يأتي قبضي أو شفائي . ( مسألة ) لا يصح بيع الطير الطائر إلا النحل إن كان أميره في الخلية وأميره يعسوبه . ( حكاية ) قال رجل : يا نبي اللّه إن أخي يشتكي بطنه فقال اسقه عسلا ففعل ذلك ثلاث مرات ثم قال : يا رسول اللّه قد سقيته عسلا فلن يغن عنه شيئا فقال صدق اللّه وكذب بطن أخيك وإنما قال صدق اللّه إشارة إلى تحقيق نفع العسل من ذلك المرض لأن بطنه أصابه تخمة من الامتلاء فأمره بشرب العسل لدفع الفضلات المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء فلما سقاه قدرا يسيرا أمره ثانيا وثالثا فحصل من تكراره مقدار الشربة التامة فعند ذلك وجد الشفاء لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار عند تناوله فلا يؤثر الأقل من ذلك وأشار بقوله صلى اللّه عليه وسلم صدق اللّه إلى قوله : وما الهوى ( 3 ) [ النجم : 3 ] فليس طبه كطب الأطباء فإن طبه متيقن النفع وطب الأطباء مظنون قال علي رضي اللّه تعالى عنه : قلت يا رسول اللّه من أول من يحاسب يوم القيامة قال أبو بكر قلت ثم من قال عمر قلت ثم من قال أنت قلت فأين عثمان قال إني سألت