عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
291
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
عثمان حاجة سرا فقضاها فسألت اللّه أن لا يحاسبه . وفي رواية قضى لي حاجة سرا فسألت اللّه أن يحاسبه سرا . قال المحب الطبري وفي رواية سألت اللّه أن يهب لي حسابه فلا يحاسب فوهب فيحمل الأولى على أنه سأله أن لا يحاسبه جهرا بين الناس وتقدم أن أبا بكر لا يحاسب وهنا يحاسب ، قال المحب الطبري : فيحمل الحديث على أنه أول من يبعث للحساب بدليل أنه أول من تنشق عنه الأرض بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم لا يحاسب . قال أنس رضي اللّه عنه : عطس عثمان عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاث عطسات متواليات فقال يا عثمان ألا أبشرك ؟ قال بلى يا رسول اللّه قال هذا جبريل يخبرني عن اللّه تعالى أن من عطس ثلاث عطسات متواليات كان الإيمان ثابتا في قلبه . ( فائدة ) تشميت العاطس سنة على الكفاية عند الشافعي رضي اللّه عنه ويصح نذره وفرض كفاية عند الإمام مالك إذا قال الحمد للّه فلو قال اللّه أكبر مثلا لم يستحق التشميت ، والحكمة في التحميد للعاطس أنه حصل له من المنفعة بخروج ما احتقن في دماغه من الأبخرة قال الأطباء العطسة تدل على قوة طبيعة الدماغ وصحة مزاجه فهي نعمة تستدعي الحمد . قال في الروضة : والأفضل الحمد للّه على كل حال . قال في تهذيب الأذكار يقال للصغير رحمك اللّه وبارك فيك . وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : شمت العاطس ثلاثا فإن زاد فإن شئت فشمته وإن شئت فلا . قال القاضي حسين : يقال له في الثالثة والرابعة شفاك اللّه وفي زيادة الروضة يدعو له بالشفاء بعد الثالثة . قال العبادي في طبقات الفقهاء إذا عطس وحده يقول الحمد للّه يرحمني اللّه ويستحب للعاطس أن يقول لمن يشمته يهديكم اللّه أو يغفر اللّه لكم قاله في الروضة ، زاد البرماوي في شرح البخاري ويصلح بالكم أي شأنكم . وعن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه من عطس عنده أخوه فلم يشمته كانت عليه دينا يطالبه بها يوم القيامة وقد تقدم في فضل رمضان . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من عطس فقرأ الفاتحة كانت له شفاء السنة » وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أصدق الحديث ما عطس عنده » وعنه صلى اللّه عليه وسلم « من سبق العاطس بالحمد لله أمن من الشوص واللوص والعلوص » رواه ابن ماجة أي من وجع الأذن والضرس والبطن . وعن وائلة بن الأسقع عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من بادر العاطس بالحمد لله لم يضره شيء من داء البطن » وقيل أوحى اللّه إلى سليمان عليه السلام إذا سمعت عاطسا من وراء سبعة أبحر فاذكرني . ويقال لليهودي إذا عطس يهديك اللّه ولا يقال له يرحمك اللّه . ( لطيفة ) عطس النبي صلى اللّه عليه وسلم بحضرة يهودي فقال يا محمد يرحمك اللّه فقال يهديك اللّه فقال اشهد أن محمدا رسول اللّه . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ليس شيء أشد على الشيطان من العطاس أي لأن العطاس يحبه اللّه لأنه يدل على صفاء الروح وخفة الدماغ بخروج الفضلات والتثاؤب يكرهه اللّه لأنه من الامتلاء وكثرة الأكل التي تكدر الحواس وتورث الغفلة ولهذا ما تثاءب نبي قط حكاه البرماوي وتقدم إذا ولدت المرأة ولم تخلص فدواؤها العطاس . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه وابن عباس أيضا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعثمان رضي اللّه عنه : أنت ذو النورين