عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

289

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

إلى المسجد ورفع يديه وقال : اللهم إني رضيت عن عثمان فارض عنه ، اللهم إني رضيت عن عثمان فارض عنه ، اللهم إني رضيت عن عثمان فارض عنه . وقال أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم من أول الليل إلى أن طلع الفجر يدعو لعثمان . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : غفر اللّه لك يا عثمان ما قدمت وما أخرت وما هو كائن إلى يوم القيامة . وقال علي رضي اللّه عنه في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى [ الأنبياء : 101 ] هو عثمان بن عفان . وقال جابر بن عبد اللّه : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم في بيت ومعه جماعة من المهاجرين منهم أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة وعلي والزبير فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لينهض كل واحد منكم إلى كفنه ثم نهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عثمان فاعتنقه وقال : أنت وليي في الدنيا والآخرة . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ليشفعن عثمان في سبعين ألفا ممن قد استوجبوا النار حتى يدخلهم الجنة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ليشفع عثمان يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر . قال في الرياض النضرة : جاء عثمان دقيق وعسل فخلط بينهما وأتى به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم أتى ببرمة فنصبها على النار وجعل فيها من الدقيق والسمن والعسل حتى نضج ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هذا شيء تسميه فارس الخبيص . قال في ربيع الأبرار : كان بعضهم لا يأكل الخبيص خوفا أن لا يقوم بشكره . ( فائدة ) قال ابن طرخان في الطب النبوي العسل طل خفي يقع على الزهر فيجنيه النحل غالبا فنسب إليه . قال القرطبي في قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ [ النحل : 69 ] جمهور الناس أنه يخرج من أفواهها . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : الذباب في النار يجعله اللّه عذابا لأهل النار إلا النحل . قال في ربيع الأبرار : أصبهان بناها ذو القرنين حجارتها كحل ونباتها زعفران وذبابها نحل . ثم قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ [ النحل : 68 ] الآية بيوت النحل في المجوف من الشجر وفي الجبال الطاقات وفي العريش الخلايا والحيطان والسبل الطرق ذللا أي النحل منقاد مطيع في طلب الرزق في الجبال وغيرها والوحي هنا الإلهام . قال ابن طرخان : فالعسل نافع للمشايخ وأصحاب البلاغم ومن السعال البلغمي وإذا لطخ به البدن قتل القمل وإذا طلي به الشعر طوله وحسنه وأكله والاكتحال به يقوي نور العينين وإذا دلك به الأسنان بيضها وحفظها . قال الذهبي في الطب النبوي وهو غذاء مع الأغذية وشراب مع الأشربة ودواء مع الأدوية وهو في أكثر الأمراض أنفع من السكر . وقال القرطبي : قد اتفق الأطباء عن بكرة أبيهم على مدح عموم السكنجبين في كل مرض وأصله العسل . قال الزهري : عليكم بالعسل فإنه جيد للحفظ . وروى ابن ماجة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من لعق من العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : عليكم بالشفاءين العسل والقرآن فجمع صلى اللّه عليه وسلم بين الطب البشري والطب الإلهي وبين طب الأجساد وطب القلوب وبين الدواء الأرضي والدواء السماوي ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يجمع بين العسل والماء على الريق وهذه حكمة عجيبة في الصحة فإنه لا شيء أنفع من العسل في البدن ، ومن أسمائه الحافظ الأمين ، ومن خواصه إذا لم يصبه ماء ولا