عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
274
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
أمير المؤمنين أتسمع كلام هذه العجوز فقال إن اللّه تعالى سمع قولها من فوق سبع سماوات هذه خولة بنت ثعلبة قالت يا رسول اللّه زوجي أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت قال أنت علي كظهر أمي فقال لها حرمت عليه فقالت أشكو إلى اللّه فاقتي ووحدتي ووحشتي فأنزل اللّه تعالى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ [ المجادلة : 1 ] الآية فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لزوجها : أعتق رقبة قال لا أجد قال صم شهرين متتابعين قال لا أستطيع قال أطعم ستين مسكينا ثم قال عمر رضي اللّه عنه : واللّه لو حبستني من أول النهار إلى آخره ما فارقتها إلا لصلاة مكتوبة . والظهار أن يقول المكلف لزوجته أنت علي أو مني أو معي أو عندي كظهر أمي أو كظهر أختي أو عمتي أو خالتي أو جدتي فإذا قال ذلك ومضى عليه زمن يمكن أن يفارقها فيه وجب عليه الكفارة المتقدمة فإن فارقها بخلع أو طلاق بائن أو رجعي ولم يراجع أو جن أو مات فلا كفارة عليه وقبل التكفير يحرم عليه وطؤها ويحرم عليه نظرها ولمسها بشهوة عند النووي خلافا للرافعي رضي اللّه عنهما . ( حكاية ) قال عمر رضي اللّه عنه : خرجت أتعرض للنبي صلى اللّه عليه وسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح بسورة الحاقة وهي القيامة فتعجبت من تأليف القرآن فقلت هذا شعر فقرأ إنه لقول رسول كريم إلى قوله وما هو بقول شاعر فقلت هذا قول كاهن فقرأ وما هو بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين أي لأخذنا منه بالقوة والقدرة ثم لقطعنا منه الوتين وهو عرق متعلق به القلب فما منكم من أحد عنه حاجزين فوقع الإسلام في قلبي . وقال أنس رضي اللّه عنه : خرج عمر يريد قتل النبي صلى اللّه عليه وسلم فلقيه رجل فأخبره فقال كيف تأمن من بني هاشم ثم قال يا عمر إن أختك وزوجها يعني سعيد بن زيد أحد العشرة قد أسلما فلما دخل عليهما قال ما هذا الصوت الذي أسمع منكما وكان عندهما رجل يعلمهما سورة طه قال القرطبي هو خباب بن الأرت من المهاجرين رضي اللّه عنهم فاستخفى خباب من عمر فقال سعيد يا عمر أرأيت إن كنا على الحق فضربه ضربا شديدا فقامت أخته فاطمة ودفعته عن زوجها فضربها فأدمى وجهها ثم قال عمر أعطيني هذه الصحيفة فقالت إنه لا يمسه إلا المطهرون فقام فتوضأ وأخذها فوجد فيها طه إلى قوله تعالى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) [ طه : 14 ] فقال دلوني على محمد فلما سمع الصحابي الذي كان يعلمهم اطمأن وخرج فقال أبشر يا عمر فإني سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام يعني أبا جهل فانطلق عمر إلى دار النبي صلى اللّه عليه وسلم فوجد على الباب حمزة وجماعة فلما رأوه وجل القوم من عمر فقال حمزة إن يرد اللّه بعمر خيرا هداه إلى الإسلام وإن يرد غير ذلك فقتله علينا هين فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخذ بمجامع ثوبه وقال أما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل اللّه بك ما أنزل بالوليد بن المغيرة من الخزي اللهم اهد عمر اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب فقال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه فكبر المسلمون تكبيرة سمعها أهل المسجد فتذكرت أي أهل مكة أشد