عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

275

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

عداوة للنبي صلى اللّه عليه وسلم حتى أخبره بإسلامي فقلت خالي أبو جهل فأتيته فقال مرحبا بك يا ابن أختي ما حاجتك قلت جئتك أخبرك أني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فضرب الباب في وجهي وقال قبحك اللّه وقبح ما جئت به قالت عائشة رضي اللّه عنها : كانت الدعوة من النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الأربعاء فأسلم عمر يوم الخميس ثم قال يا نبي اللّه لم نخفي ديننا ونحن على الحق وهم على الباطل ؟ فقال إنا قليل فقال والذي بعثك بالحق لا يبقى مجلس جلست فيه للكفر إلا جلست فيه للإيمان ، ثم خرج وطاف بالبيت وهو يظهر الشهادتين فوثب إليه المشركون فوثب عمر على واحد منهم وجلس على صدره وأدخل إصبعيه في عينيه فصاح الرجل ففر الناس من عمر ثم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال يا رسول اللّه لم يبق مجلس إلا وأظهرت فيه الإيمان فخرج من الدار وعمر أمامه وحمزة خلفه حتى طاف بالبيت وصلى الظهر جهرة ، قال العلائي في سورة براءة كان إسلام عمر بعد إسلام حمزة بيوم وقيل بثلاثة ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما جاء جبريل وقال يا محمد أقرىء عمر السلام وأخبره أن رضاه عز وغضبه حلم وليبكين الإسلام بعد موتك على موت عمر فقال يا جبريل أخبرني عن فضائل عمر وماله عند اللّه فقال يا محمد لو جلست معك قدر ما لبث نوح في قومه لم أستطع أن أخبرك بفضائل عمر وما له عند اللّه تعالى . ( حكاية ) قال أهل مصر لعمرو بن العاص رضي اللّه عنه : إن النيل يحتاج كل سنة إلى جارية بكر تلقى فيه وإلا فلا يجري فكتب عمرو إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يخبره بذلك فقال الإسلام يجب ما قبله ثم بعث إليه رقعة فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم عمر بن الخطاب إلى نيل مصر أما بعد فإن كنت تجري بنفسك فلا حاجة لنا بك ، وإن كنت تجري بأمر اللّه فأجر على اسم اللّه وأمره أن يلقيها في النيل فجرى بإذن اللّه تعالى ( حكاية ) سافر بعض أولاد سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام مع النيل ليرى منبعه ثلاثين سنة في العمران وثلاثين سنة في البر الأقفر فرآه رجل فقال من أنت ؟ قال من أولاد إبراهيم سافرت ستين سنة مع النيل فلم أر منتهاه فقال اذهب إلى هذا البحر فتخرج منه دابة فاركبها فإنها تقطع بك إلى ذلك الساحل ففعل فألقته في أرض حديد فسافر فيها وحده ما شاء اللّه إلى أرض من فضة ثم إلى أرض من ذهب فرأى سورا فيه قبة لها أربعة أبواب يخرج من كل باب نهر فالأول يجري على وجه الأرض وهو النيل وثلاثة تغوص تحت السور فأراد أن يدخل القبة فمنع من ذلك بصوت هاتف هتف به فقال أيها الهاتف أخبرني عن هذه الثلاثة التي تغوص قال هي الدجلة والفرات وسيحون وجيحون ، قال أبو عبد اللّه محمد الكسائي : خلق اللّه سبعة أبحر أولها البحر المحيط بالأرض ومن ورائه بحر اسمه الأصم ومن ورائه بحر اسمه المظلم ومن ورائه بحر اسمه مرماس ومن ورائه بحر اسمه الساكن ومن ورائه بحر اسمه الباكي وهو آخر البحور السبعة ، وفي ربيع الأبرار عن وهب : البحار المعروفة سبعة أبحر بحر الهند والسند والشام وإفريقية وأندلس والروم والصين ، وفي ربيع الأبرار عن كعب : أن الخضر عليه السلام ركب بحر الصين