عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

263

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

أبي طالب رضي اللّه عنهم ثم بعد ذلك تزوجها شداد بن الهادي رضي اللّه عنه ، وسلمى تزوجها حمزة رضي اللّه عنه ، قال المحب الطبري : كان يقال أكرم عجوز في الأرض أصهارا هند بنت عوف أصهارها النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر والعباس وحمزة وجعفر وعلي بن أبي طالب ماتت ميمونة بسرف اسم موضع بين مكة والمدينة وهو الموضع الذي دخل عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه سنة ست وستين وصلى عليها ابن عباس ودخل قبرها هو وعبد اللّه بن شداد وكل منهما ابن أختها رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين . ( العاشرة أم المؤمنين جويرية بنت الحرث رضي اللّه عنها ) كانت من بني المصطلق فلما غزاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخذ سبيهم وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبها على نفسها بتسعة أواق من الذهب وتقدم بيان الكتابة في فضل الجوع كانت امرأة جميلة لا يراها أحد إلا أخذت بقلبه ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : لما دخلت جويرة على النبي صلى اللّه عليه وسلم تستعينه في كتابتها كرهت دخولها عليه خوف أن يتزوجها فلما رآها النبي صلى اللّه عليه وسلم قال أنا أؤدي عنك كتابتك وأتزوج بك قالت نعم فتسامع الناس بذلك فأعتقوا ما في أيديهم من السبي لأنهم صاروا أصهار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما رأينا امرأة أعظم بركة على قومها من جويرية وقيل لما غزى النبي صلى اللّه عليه وسلم بني المصطلق وأخذ جويرية قال لرجل احتفظ عليها فلما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة جاء أبوها الحرث ومعه إبل يفدي به ابنته فرغب في بعيرين من الإبل فغيبهما في شعب من شعاب وادي العقيق فلما قدم قال يا محمد أخذتم ابنتي وهذا فداؤها فقال أين البعيران اللذان غيبتهما في وادي العقيق في شعب كذا فقال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنك رسول اللّه فو اللّه ما اطلع على ذلك إلا اللّه تعالى وأسلم وأسلم له ابنان وناس من قومه وأرسل إلى البعيرين فجيء بهما فدفع الإبل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ودفعت إليه ابنته فخطبها النبي صلى اللّه عليه وسلم من أبيها فزوجه إياها وأصدقها أربعمائة درهم وهي بنت عشرين سنة وذلك في سنة خمس وماتت سنة خمسين واللّه أعلم . ( الحادية عشرة أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب ) رضي اللّه عنها وعن خالها رفاعة القرظي لا رفاعة بن سموأل بفتح السين المهملة وبعدها ميم فواو ساكنة أخوي أمها واسم أمها برة بنت سموأل قتل زوج صفية يوم خيبر فتزوجها النبي صلى اللّه عليه وسلم سنة سبع ، قال أنس رضي اللّه عنه : لما فتح النبي صلى اللّه عليه وسلم خيبر وجمع السبي جاءه دحية الكلبي رضي اللّه عنه فقال يا رسول اللّه أعطني جارية قال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية فقال رجل يا رسول اللّه أعطيت دحية صفية وهي سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك فقال ادعه بها فجاء بها فقال خذ جارية غيرها فأعتقها النبي صلى اللّه عليه وسلم وتزوجها ولم تبلغ سبع عشرة سنة فلما كان بالطريق جهزتها أم سليم خالة النبي صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة واسمها سهلة وهي أم أنس بن مالك قال جابر بن عبد اللّه جيء يوم خيبر بصفية للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لبلال خذ بيد صفية فأخذ بيدها ومر بها بن المقتولين وقد قتل أبوها وأخوها وزوجها فكره النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك وخيرها بين أن يعتقها فترجع إلى من بقي من قومها وبين أن تسلم فيتخذها لنفسه فقالت أختار اللّه ورسوله فلما كان عند الروحاء خرجت تمشي فثنى لها