عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
262
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
الشافعي رضي اللّه عنه أنه يجوز أن يقال هو أبو المؤمنين أي في الحرمة ثم أنزل اللّه تعالى : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [ الأحزاب : 5 ] أي أعدل عند اللّه فدعي زيد بن حارثة من يومئذ بعد أن كان يدعى زيد بن محمد ، قال القرطبي : قدم عم زيد مكة فلما رآه سأله عن اسمه فقال زيد فسأله عن اسم أبيه فقال حارثة فسأله عن اسم أمه فقال سعدا فأرسل عمه إلى أبيه وأهله فلما دخلوا مكة قالوا يا محمد هذا ولدنا فقال إن اختاركم فخذوه فخيروه فاختار محمدا صلى اللّه عليه وسلم . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لما انقضت عدتها لزيد اذهب فاذكرني لها فجاء إليها وجعل ظهره إليها قوال يا زينب قد خطبك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : حتى أستأذن أبي فأحرمت بالصلاة فأنزل اللّه تعالى : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً [ الأحزاب : 37 ] فدخل عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم وهي مكشوفة الرأس فقالت يا رسول اللّه بلا خطبة ولا شهود فقال : المزوج اللّه وجبريل الشاهد ، قال في الروضة : والأصح أنه ينعقد نكاحه صلى اللّه عليه وسلم بلا ولي ولا شهود . وفي البخاري كانت زينب تفخر على نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم وتقول زوجكن أهاليكن وأنا زوجني ربي من فوق سبع سماوات ، قال في الدر الثمين في خصائص الصادق الأمين : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ما تزوجت شيئا من نسائي ولا زوجت شيئا من بناتي إلا بوحي جاءني به جبريل عن ربي عز وجل ، ثم جعل صلى اللّه عليه وسلم من الصداق أربعمائة درهم قالت عائشة رضي اللّه عنها : ما رأيت امرأة أكثر خيرا وبركة وصدقة من زينب كانت تعمل بيدها وتتصدق ووصفها النبي صلى اللّه عليه وسلم بالأواه قيل يا رسول اللّه وما الأواه قال : الخاشع المتضرع ، وهي أول من ماتت بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم من أزواجه في خلافة عمر رضي اللّه تعالى عنه وعنهن أجمعين . ( الثامنة أم المؤمنين زينب أيضا بنت خزيمة رضي اللّه عنها ) كانت في الجاهلية تدعى أم المساكين لإحسانها إليهم كانت أولا عند عبد اللّه بن جحش رضي اللّه عنه فلما قتل يوم أحد تزوجها النبي صلى اللّه عليه وسلم سنة ثلاث وأقامت عنده شهرين ، وقال القرطبي مكثت عنده ثمانية أشهر ثم ماتت ودفنت بالبقيع رضي اللّه عنها . ( التاسعة أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي اللّه عنها ) كان اسمها برة فسماها النبي صلى اللّه عليه وسلم ميمونة وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد العزى فتزوجها النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد خيبر لما توجه إلى مكة معتمرا سنة سبع ، قال المحب الطبري : لما خطبها النبي صلى اللّه عليه وسلم جعلت أمرها إلى العباس رضي اللّه عنه زوج أختها لبابة الكبرى أم الفضل وأصدقها أربعمائة درهم كالتي قبلها زينب أم المساكين فزوجه إياها وهو محرم فلما رجع دخل عليها قبل وصوله إلى المدينة . وفي صحيح مسلم أنه صلى اللّه عليه وسلم تزوجها وهو حلال . قال المحب الطبري : فيحتمل قوله وهو محرم أي داخل الحرم . قال مؤلفه رحمه اللّه : وهذا عجيب من الطبري فإن نكاحه صلى اللّه عليه وسلم ينعقد في الإحرام . قال في الروضة : وهي آخر امرأة تزوجها ، قال السهيلي : لما جاء الخاطب وهي على بعير ألقت نفسها عنه وقالت البعير وما عليه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان لها أخوات من أمها وأبيها لبابة الكبرى أم الفضل ولبابة الصغرى أم خالد بن الوليد وعصماء ولها أخوات من أمها زينب بنت خديجة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم وأسماء تزوجها جعفر بن أبي طالب ثم أبو بكر رضي اللّه عنه ثم بعده علي بن