عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

261

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

نبي اللّه أينا أسرع لحوقا بك قال : أطولكن يدا فأخذنا قصبة فذرعناها فكانت سودة أطولنا يدا قالت فتوفي النبي صلى اللّه عليه وسلم فكانت سودة أسرعنا لحوقا وكانت امرأة صالحة وكانت تحب الصدقة ، قال المحب الطبري : قال المحققون هذا الحديث غلط من بعض الرواة بلا شك والعجب من البخاري كيف لم ينبه عليه وإنما هي زينب فإنها كانت أطول يدا بالعطاء والصدقة . توفيت سودة في خلافة عمر وقيل سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية والمشهور الأول . ( السابعة أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي اللّه عنها ) وهي بنت عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم أمها أميمة بنت عبد المطلب وتقدم أنه لم يسلم من عماته صلى اللّه عليه وسلم غير صفية قالت زينب : خطبني عدة من قريش فأرسلت أختي حمنة تستشير النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال أين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها قالت ومن هو ؟ قال زيد بن حارثة فغضبت حمنة وقالت تزوج بنت عمتك بعبدك لأن خديجة رضي اللّه عنها اشترته له ثم تبناه أي اتخذه ابنا فأخبرت زينب بذلك فغضبت كثيرا فأنزل اللّه تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [ الأحزاب : 36 ] فقالت زينب : استغفر اللّه وأطيع اللّه ورسوله افعل يا رسول اللّه ما رأيت فزوجها بزيد فلما دخل الجنة ليلة المعراج رأى صور نسائه ورأى صورة زينب معهن فلما رجع رآها مع زيد وهي على تلك الصورة فاختلج في سره كيف تكون من نسائي وهي عند غيري ثم قال : يا مثبت القلوب ثبت قلبي قال ذلك من طريق الغيرة فسمعته زينب فلما جاء زيد أخبرته بذلك فقال : واللّه إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحب إلي منك وأحب إليك مني لا نجتمع بعدها أبدا قومي حتى أطلقك عنده فلما جاء إليه قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أمسك عليك زوجك فأنزل اللّه تعالى : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [ الأحزاب : 37 ] الآية فقرأها النبي صلى اللّه عليه وسلم والعرق يتقاطر منه فأسلم في ذلك اليوم خلق كثير من المنافقين قالوا لو كان هذا القرآن من عند محمد لأخفى هذه الآية هكذا رأيته في عقائق الحقائق ، فإن قيل المعراج قبل الهجرة وتزويجها من زيد بعدها فكيف يصح هذا القول لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما رجع من المعراج رآها مع زيد فيقال لما رجع من المعراج وهاجر رآها مع زيد على الصورة التي رآها في الجنة . قال المحب الطبري : كانت بيضاء جميلة سمينة فأبصرها النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد حين عند زيد فأعجبته فقال سبحان اللّه مقلب القلوب ، وكان من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم إذا رأى امرأة وأعجبته حرمت على زوجها وحرم على زوجها إمساكها ، قال القرطبي : كانت نائمة فسمعت التسبيح فأخبرت زوجها زيدا بذلك فقال يا رسول اللّه ائذن لي في طلاقها فقال أمسك عليك زوجك واتق اللّه فأنزل اللّه تعالى : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بالإسلام وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالعتق أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [ الأحزاب : 37 ] الآية . ومعنى قوله وَتَخْشَى النَّاسَ [ الأحزاب : 37 ] هو أن يقولوا تزوج امرأة ابنه فأنزل اللّه تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] قال النووي رضي اللّه عنه في الروضة : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا الرجال والنساء ، وقيل لا يجوز أن يقال أبو المؤمنين للآية المذكورة . ثم حكى عن نص