عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

260

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( الخامسة أم المؤمنين أم حبيبة رضي اللّه عنها ) اسمها رملة أخت معاوية رضي اللّه عنهما وأبوهما أبو سفيان رضي اللّه تعالى عنهم واسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهي عمة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قاله في الدر الثمين . قال مؤلفه رحمه اللّه : وهو غير مستقيم فإن عفان بن أبي العاص بن أمية فكيف تكون عمته كانت قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم عند عبيد اللّه بن جحش فلما أسلم هاجر إلى الحبشة قالت أم حبيبة فرأيت في المنام كأن زوجي في أقبح صورة فلما أصبح قال يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من النصرانية وكنت قد دنت لها ثم دخلت في دين محمد ثم قد رجعت إلى النصرانية فقلت واللّه ما هي خير وأخبرته بالرؤيا فأراق علي الخمر ومات كافرا ثم رأيت في المنام قائلا يقول يا أم المؤمنين فأولتها برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما انقضت العدة جاءني رسول النجاشي وهي جارية يقال لها أبرهة فقالت إن الملك يقول إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كتب إلي أن أزوجك به فقلت لها بشرك اللّه بكل خير ثم قالت ويقول لك الملك وكلي من يزوجك فأعطيتها خلخالي وسواري ووكلت خالد بن سعيد فلما كان الليل أرسل النجاشي إلى من عنده من المسلمين فحضروا فخطب فقال الحمد للّه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وزوجته أم حبيبة وقد أصدقها أربعمائة دينار ثم صب الدنانير بين يدي القوم . وفي كتاب شرف المصطفى أن وكيله صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري . وفي الدر الثمين إنما هو رسول إلى النجاشي والوكيل الأول وقيل عثمان بن عفان وكان أبوها كافرا وتقدم ذكره في باب الدعاء ، قالت أم حبيبة : فلما وصل الصداق إلي أرسلت إلى الجارية التي بشرتني خمسين مثقالا فردت الجميع وقالت قد اتبعت دين محمد صلى اللّه عليه وسلم فأقرئيه مني السلام وقولي له إني على دينه ثم أمر النجاشي نساءه أن يبعثن إلي بكل عطر ثم تجهزنا للخروج إلى المدينة فقالت الجارية لا تنسي حاجتي من السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما قدمت المدينة أخبرت النبي صلى اللّه عليه وسلم بأمر الجارية وسلامها له فتبسم وقال عليها السلام ورحمة اللّه وبركاته . قال الزهري : قدم أبو سفيان المدينة قبل إسلامه فلما دخل على ابنته أم حبيبة وأراد الجلوس على فراش النبي صلى اللّه عليه وسلم منعته من ذلك وطوته دونه فسألها عن ذلك فقالت لأنك نجس ، ماتت رضي اللّه عنها سنة أربع وأربعين وقيل أربعين في خلافة أخيها معاوية رضي اللّه تعالى عنهما واللّه سبحانه وتعالى أعلم . ( السادسة أم المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس ) تزوجها ابن عمها السكران عمرو بن عبد شمس ثم مات مسلما ، فتزوجها النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد موت خديجة رضي اللّه عنها وأصدقها أربعمائة درهم ودخل عليها لكنه عقد على عائشة قبلها فلما كبر سنها أراد أن يطلقها فقالت يا رسول اللّه لا تطلقني وأنت في حل من شأني فإني أريد أن أحشر في أزواجك وقد وهبت يومي لعائشة قالت عائشة رضي اللّه عنها : اجتمع أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم عنده فقلت يا