عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
257
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
تنكر على من سب زوجتي فقلت يا رسول اللّه ما قدرت فقال كذبت وأومأ إلى عيني بالسبابة والوسطى فاستيقظ وهو أعمى ، قال القاضي أبو بكر : احتجت الرافضة لعنهم اللّه على عائشة رضي اللّه عنها بقوله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [ الأحزاب : 33 ] بخروجها في أيام الجمل تقاتل عليا في العراق وهو مخالف لأمر اللّه تعالى ، وقال علماؤنا استدلت عائشة رضي اللّه عنها لجواز الخروج بقوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما [ الحجرات : 9 ] فهذا أمر عام للذكر والأنثى فهي محقة في الخروج وهم مبطلون في الإنكار عليها رضي اللّه عنها . فإن قيل : كيف رفع اللّه الحجاب بين إبراهيم وبين سارة وهي أخت لوط وهو ابن عم إبراهيم عليهما السلام لما أخذها الجبار حتى علم أنه لم يصل إليها وصارت الحيطان كالزجاج حتى اطمأن قلب إبراهيم ومحمد صلى اللّه عليه وسلم لم يرفع الحجاب له لأجل عائشة رضي اللّه عنها حين تخلفت عن الرفقة حتى قال المنافقون ما قالوا . ( فالجواب ) لو رفع الحجاب لقالوا إن محمدا لا يهتك ستر زوجته ويبقى الشك فيهم فأزال اللّه تعالى ذلك بقوله سبحانك هذا بهتان عظيم أولئك مبرءون مما يقولون وهذا أبلغ من رفع الحجاب حتى اطمأن قلبه صلى اللّه عليه وسلم إلى عصمتها وعائشة رضي اللّه عنها ما استولى عليها ظالم ولا مد إليها يده فلا معنى لرفع الحجاب . فإن قيل : كيف كانت براءة يوسف عليه السلام على لسان صبي وهو نبي كريم وعائشة براءتها من اللّه تعالى وليست بنبية ؟ ( فالجواب ) أن يوسف لم يكن عنده في مصر نبي تأتي براءته من اللّه تعالى على لسانه ولا يليق به أن يبرئ نفسه بنفسه فكانت براءته على لسان صبي قبل أوان كلامه ، وأما عائشة رضي اللّه عنها فكانت براءتها على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم . وجواب آخر أن باب الوحي كان منسدا في أيام يوسف عليه السلام لأنه لم يكن مرسلا في ذلك الوقت كما كان منسدا في أيام مريم فبرأها اللّه تعالى على لسان ابنها وهو صبي ، وأما في أيام عائشة فكان باب الوحي مفتوحا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وتقدم في باب الصدقة أن عائشة رضي اللّه عنها تصدقت برغيف لا تملك غيره وكانت صائمة ، وقال في عيون المجالس أن عائشة رضي اللّه عنها كانت إذا تصدقت بدرهم طيبته فسألها النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقالت أحببت أن يكون درهمي مطيبا لأنه يقع في يد اللّه قبل أن يقع في يد السائل فقال لقد وفقك اللّه يا عائشة . ( لطائف : الأولى ) ذكر الرازي في تفسيره أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يا رب اجعل حساب أمتي إلي ثم جيء له بميت عليه دين دريهمات فامتنع من الصلاة عليه ولما قال أهل الإفك وهو الكذب في عائشة ما قالوا أخرجها من بيته أي أذن لها في الخروج إلى بيت أبويها فكان اللّه تعالى يقول يا محمد لك رحمة واحدة وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين والرحمة الواحدة لا تسع جميع الخلق فدعني وعبادي فرحمتي لا نهاية لها . ( الثانية ) قال القشيري في تفسيره في سورة النور : فإن قيل قال النبي صلى اللّه عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه وهو أولى بالفراسة في حق عائشة رضي اللّه عنها : فالجواب أن اللّه تعالى سد على أوليائه عيون الفراسة إكمالا للبلاء قال في نوادر الملح ستر اللّه عنه العلم بحالها وهو أكرم الخلق ليبطل قول المنجم والكاهن . ( الثالثة )