عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

258

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

رأيت في بعض المجاميع أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم قال يا جبريل هل كنت تعلم براءة عائشة ؟ قال نعم قال فكيف لم تخبرني فقال أردت ذلك فقال اللّه تعالى يا جبريل لا تفعل فإن الشدة مني والفرج مني . ( فائدة ) ولدت عائشة بعد النبوة بأربع سنين وماتت في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين وهي بنت ست وستين سنة ودفنت بالبقيع وصلى عليها إماما أبو هريرة رضي اللّه عنه قال النووي رحمه اللّه : روت ألف حديث ومائتين وعشرة أحاديث . ( الثالثة أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي اللّه عنهما ) تزوجها النبي صلى اللّه عليه وسلم سنة ثلاث من الهجرة وأصدقها أربعمائة درهم . قال المحب الطبري : خطبها عثمان فرده عمر فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا عمر ألا أدلك على ختن خير لك من عثمان وأدل عثمان على ختن خير له منك قال نعم يا نبي اللّه قال تزوجني ابنتك وأزوج عثمان ابنتي . ثم قال : ويمكن أن عمر عرضها على عثمان قبل ذلك فلم يجبه لأنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يذكرها ثم فهم منه تركها فخطبها عثمان بعد ذلك فرده عمر فبلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم وجاءه عمر ذاكرا له الحال الأول لشدة تألمه فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه المقالة جبرا له والختن والصهر بمعنى واحد . وفي البخاري أن عمر رضي اللّه عنه عرض حفصة على عثمان فرده ثم على أبي بكر فسكت ثم خطبها النبي صلى اللّه عليه وسلم فاعتذر أبو بكر عن سكوته لعمر بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكرها ولم أكن أفشي سر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال عمار بن ياسر رضي اللّه عنه : أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يطلق حفصة فقال جبريل لا تطلقها فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة ، قال عقبة بن عامر رضي اللّه عنه : طلق النبي صلى اللّه عليه وسلم حفصة فحثا عمر على رأسه التراب وقال ما يعبأ اللّه بعمر وابنته بعد اليوم فنزل جبريل من الغد على النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : إن اللّه يأمرك أن تراجع حفصة بنت عمر رحمة له . ( مسألة ) تختص الرجعة بمطلقة موطوءة ولو في الدبر بلا عوض لو يستوف عدد طلاقها باقية في العدة محل لحل لا مرتدة فإن طلقها بعوض أو استوفى عدد طلاقها أو انقضت عدتها فلا بد من عقد جديد بشرطه فإن طلقها ثلاثا فلا بد من أن تتزوج غيره ولا بد من الوطء ولو بتغييب الحشفة أو قدرها ممن يمكن جماعه . وقال السعيدان ابن المسيب وابن جبير يكفي العقد فقط قاله ابن العماد وحكاه النووي عن ابن المسيب فقط والمسيب وأبوه حزن صحابيان أسلما يوم فتح مكة وكان سعيد أفقه التابعين مات سنة ثلاث وتسعين وسعيد بن جبير قتله الحجاج فلما سقط رأسه عن جسده قال لا إله إلا اللّه وذلك سنة أربع وتسعين . قال مؤلفه رحمه اللّه : وما أحسن قول السعيدين لو وافقه مذهب من المذاهب الأربعة ويكفي قوله في الرجعة راجعت زوجتي أو امرأتي أو راجعتك أو رددتك أو رددتها إلى نكاحي أو إلي ولا يكفي الوطء فقط عند الشافعي ولها في عدة الطلاق الرجعي النفقة والفطرة ومن مات منهما ورثه الآخر وتجوز رجعة المحرم بحج أو عمرة كما تجوز رجعة الأمة على الحرة ولو طلق نساءه الأربعة رجعيا ، ثم قال بعد مضي مكان انقضاء العدة قد أخبرتني بانقضاء عدتكن فأنكرن فله أن