عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
256
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
أذهبها اللّه عنك قالت بلى يا رسول اللّه قال قولي اللهم ارحم جلدي الرقيق وعظمي الدقيق من شدة الحريق يا أم ملدم إن كنت آمنت باللّه العظيم فلا تصدعي الرأس ولا تغيري الفم ولا تأكلي اللحم ولا تشربي الدم وتحولي عني إلى من اتخذ مع اللّه إلها آخر قالت فقلتها فذهبت عني . ورأيت في لقط المنافع لابن الجوزي رضي اللّه عنه عن عثمان بن أبي العاص رضي اللّه عنه قال : أتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبي وجع كاد يهلكني فقال امسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزه اللّه وقدرته من شر ما أجد ففعلت ذلك فأذهب اللّه عني ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم ، وقدمنا في باب فضل الرضا زيادات حسنة . قال ابن الجوزي : ثوران الأمراض بالنهار أقل من ثورانها بالليل لأنه أبرد من النهار فالفضلات تنحل فيه دون النهار أو لأن المريض يخلو بمرضه في الليل فلا يجد من يشاغله فلذلك يرى المريض الليل ثقيلا عليه واللّه أعلم . قالت عائشة رضي اللّه عنها : أعطيت خصالا لم تعطهن امرأة غيري صورت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن أصور في بطن أمي وكنت أحب الناس إليه وأنزل اللّه براءتي من السماء ولما قال أهل الإفك فيها ما قالوا قال عمر رضي اللّه عنه أنا قاطع بكذب المنافقين لأن اللّه تعالى عصمك عن وقع الذباب على جلدك لأنه يقع على النجاسة فكيف لا يعصمك عن صحبة من هو ملطخ بمثل هذه الفاحشة . وقال عثمان رضي اللّه عنه : إن اللّه تعالى ما أوقع ظللك على الأرض لئلا يصيبه أحد بقدمه فكيف يمكن أحدا من تلويث عرض زوجتك . وقال علي رضي اللّه عنه : إن جبريل أخبرك بنجاسة على نعلك وأمرك بإخراجه فكيف لا يأمرك بإخراجها بتقدير أن تكون ملطخة بالفاحشة فلما نزلت براءتها قالت بحمد اللّه لا بحمد أحد فلطمها أبوها فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم دعها يا أبا بكر فإنها ردت الحمد إلى أهله ، قال حسان رضي اللّه عنه يمدح عائشة رضي اللّه عنها وقد أجاد وأحسن : حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل قوله حصان أي عفيفة رزان لها وقار ما تزن بريبة ما تتهم بفاحشة وتصبح غرثى أي جائعة من لحوم الغوافل أي ما تأكل لحوم الناس بالغيبة ، قال الثعلبي في تفسير سورة الأحزاب : إن زينب وعائشة رضي اللّه عنهما تفاخرتا فقالت زينب أنا التي نزل تزويجي من السماء ، وقالت عائشة : أنا التي نزل عذري من السماء حين اركبني صفوان بن المعطل على الراحلة فقالت زينب وما قلت حين ركبتيها ؟ قالت قلت حسبي اللّه ونعم الوكيل قالت كلمة المؤمن ، وتقدم أول الكتاب أن قول العبد حسبي اللّه ونعم الوكيل أحسن من قوله حسبنا اللّه ، ثم قال الثعلبي في سورة النور قالت عائشة رضي اللّه عنها لما ركبت وأخذ صفوان الزمام مررنا على المنافقين فقال عبد اللّه بن أبي بن سلول لعنه اللّه من هذه ؟ قالوا عائشة قال واللّه ما سلمت منه ولا سلم منها فشاع الكلام بين الناس فقالت امرأة أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنهما له ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة فقال لو كنت مكانها أكنت فاعلة ذلك قالت لا واللّه فقال واللّه إن عائشة خير منك سبحانك هذا بهتان عظيم ، قال في الزهر الفائح : قال بعضهم سمعت رجلا يذكر عائشة رضي اللّه عنها بسوء فلم أنكر عليه فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال لم لا