عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
255
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
الحمام ودواء السوداء المشي ودواء الدم الحجامة ، وأما الصفراء فكالطفل ترضيه التمرة وتغيظه الكلمة والمعنى أن علاجها بشيء يسير من تمر هندي أو بحامض الرمان ونحوه وتقدم في الزهد زيادة في منافع الحمام ، قال في لفظ المنافع عن سفيان الثوري رضي اللّه عنه ما أنفق الرجل درهما أفضل من درهم يدفعه إلى صاحب الحمام ، وقال غيره : الحجامة في الحمام شفاء من سبعين علة ويقرأ عند الفصادة الفاتحة وعند الحجامة آية الكرسي ، وسيأتي في مناقب علي رضي اللّه عنه زيادة في ذكر الحمام فلما تزوج سليمان عليه السلام بلقيس رضي اللّه عنها أحبها حبا شديدا وكان سريرها وهو عرشها مقدمه من ذهب فيه فصوص الياقوت والزبرجد ومؤخره من فضة بألوان الجواهر وله أربع قوائم من ياقوت وذهب ودر وزبرجد وألواحه من ذهب فلما علم سليمان به قال أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال الأكثرون : أراد أن يأخذه حلالا قبل إسلامها لأن أخذ مال المسلم حرام فلما تزوجها أقرها على ملكها فكرهت الجن تزويجها وكانوا قبل ذلك وصفوا له رجليها برجل حمار فبنى قصرا من زجاج وأجرى تحته الماء وجعل فيه السمك ووضع سريره في صدره فلما جاءته بلقيس حسبته لجة ماء فكشفت عن ساقيها فنظر سليمان فإذا هي من أحسن النساء ساقا وقال إنه صرح ممرد أي أملس من قوارير أي من زجاج ثم جيء بعرشها بدعوة آصف بن برخيا باسم اللّه الأعظم وهو يا حي يا قيوم ، وقال مجاهد إنه قال يا إلهنا وإله كل شيء يا ذا الجلال والإكرام فبعث اللّه الملائكة حملته حتى وضعته بين يدي سليمان وكانت بلقيس قد جعلته في بيت له سبعة أبواب مغلقة والمفاتيح معها فقال سليمان : نكروا لها عرشها فجعلوا أعلاه أسفله وأسفله أعلاه أراد بذلك التوصل إلى معرفة عقلها لأن الجن وصفوها بضعف العقل حتى لا يتزوجها فلما رأته قالت كأنه هو قال الحسن شبهوا عليها فشبهت عليهم فأجابتهم على حسب سؤالهم فعلم سليمان عليه السلام بذلك كمال عقلها رضي اللّه عنها . ( لطيفة ) قالت عائشة رضي اللّه عنها : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم يا عائشة أنت أحب إلي من تمر بزبد فقلت يا رسول اللّه وأنت أحب إلي من زبد بعسل ذكره ابن طرخان في الطب النبوي . قال المحب الطبري عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه أن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : قد صنعت طعاما فدعاء إليه فقال وهذه يعني عائشة فقال الرجل لا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم وهذه يعني عائشة فقال الرجل لا ثم دعاه ثالثا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم وهذه يعني عائشة فقال الرجل نعم فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم وعائشة رضي اللّه عنها إلى منزل الرجل . ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) والعجب من المحب الطبري كيف رواه عن الإمام أحمد وهو في صحيح مسلم قالت عائشة رضي اللّه عنها سابقني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسبقته فلما حملت اللحم أي كثر لحمها سابقني فسبقني فقال هذه بتلك . ( فائدة ) عن أنس رضي اللّه عنه دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم على عائشة وهي توعك فقال ما لي أراك هكذا قالت من الحمى وسبتها فقال لا تسبيها فإنها مأمورة وإن شئت علمتك كلمات إذا قلتهن