عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
253
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
الروضة وله الزيادة على الأصح والتحريم منسوخ بقوله تعالى : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ [ الأحزاب : 50 ] الآية ، ليكون له المنة عليهن بترك التزويج ، قال عطاء بن أبي رباح : كانت عائشة رضي اللّه عنها أفقه النساء وأعلم النساء وأحسن النساء . ( فائدة ) الفقه غير العلم لأن الفقه غالبا مظنون والعلم أعم من الفقه لأن من أتقن صناعة فهو عالم بها فكل فقه علم وليس كل علم فقها وكل فقيه عالم وليس كل عالم فقيها فالملائكة والأنبياء علماء لا فقهاء ، قال الزهري : لو جمع جميع علم أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أتاني جبريل فقال إن اللّه قد زوجك بابنة أبي بكر رضي اللّه عنهما ومعه صورة عائشة رضي اللّه عنها قالت عائشة رضي اللّه عنها لا أبالي منذ علمت أنك زوجي في الجنة . قال في الزهر الفاتح : لما ماتت خديجة رضي اللّه عنها اغتم النبي صلى اللّه عليه وسلم فجاءه جبريل برقعة من الجنة منقوش عليها صورة عائشة وقال يا محمد إن اللّه تعالى يقرئك السلام ويقول إني زوجتك البكر التي تشبه هذه الصورة في السماء فتزوجها أنت في الأرض فدعا النبي صلى اللّه عليه وسلم الدلالة يعني الخطابة وقال هل تعرفين في مكة بكرا تشبه هذه الصورة ؟ قالت نعم بنت أبي بكر رضي اللّه تعالى عنهما تشبهها فدعا النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر وقال إن لك بنتا تشبه هذه الصورة تسمى عائشة زوجني اللّه بها في السماء وأمرك أن تزوجني بها في الأرض قال إنها صغيرة لا تصلح لك قال لو لم تكن صالحة لما زوجني اللّه بها فعقد النكاح ورجع أبو بكر إلى منزله وأرسل مع عائشة طبقا من تمر وقال قولي له هذا الذي سأل عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا أدري أيصلح أم لا ؟ فأتت النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخبرته بذلك فقال يا عائشة قبلنا ثم قبلنا ، قال المحب الطبري : عقد عليها في شوال بالمدينة وهي بنت ست ودخل بها وهي بنت تسع وأقام عندها تسعا . ( فائدة ) قال في الروضة : يستحب أن يكون العقد في شوال قال في تحفة العروس ونزهة النفوس أو في صفر وتقدم في باب فضل الجمعة أن يستحب أن يكون في يومها وتقدم في باب حفظ الأمانة إذا قصد نكاحها فالسنة أن ينظر إليها قبل الخطبة وإن لم تأذن وله تكرير نظره فإن لم يتيسر بعث امرأة تصفها له قال في الروضة : لو خطب البكر رجل فامتنع أبوها فزوجته نفسها ثم زوجها الأب من غيره فالأول هو الصحيح إن وطئها وإلا فالثاني إن لم يحكم بالأول حنفي واللّه أعلم . قالت عائشة : قالت يا رسول اللّه ادع اللّه أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه ثم قال : اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا ولا تكسب بعدها خطيئة ولا إثما ثم قال : أفرحت يا عائشة ؟ قلت أي والذي بعثك بالحق فقال والذي بعثني بالحق ما خصصتك بها من بين أمتي وإنها لصلاتي لأمتي في الليل والنهار فيمن مضى منهم ومن بقي إلى يوم القيامة فأنا أدعو لهم والملائكة يؤمنون على دعائي ، قال صلى اللّه عليه وسلم : فضل الثريد على الطعام كفضل عائشة على سائر النساء . قال شمس الإسلام سهل بن سعد الصعلوكي : أراد بالثريد ثريد عمرو بن العلاء الذي عظم نفعه وقدره وصوبه ابن