عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

241

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وقيل خمسين ألف وقيل ليلة واحدة كهذه الليالي وقيل أقل منها واللّه تعالى على ما يشاء قدير ، وفي البسيط للواحدي وتفسير أبي حيان المسمى بالبحر المحيط في سورة سأل من أسفل الأرض السابعة إلى العرش خمسون ألف سنة ، ثم نقلا عن أبي إسحاق لو سافر ابن آدم من الأرض السابعة إلى العرش لسافر خمسين ألف سنة فلما رجع النبي صلى اللّه عليه وسلم وجد فراشه لم يبرد من أثر النوم ، وقيل إن غصن شجرة أصابه بعمامته في ذهابه فلما رجع وجده بعد يتحرك ورأى ركبا من قريش في طريقه فلما أخبر قومه بالمعراج سألوه عن الركب فقال مررت على عير بني فلان وقد ضل لهم بعير وهم يطلبونه فدللتهم عليه وفي رحلهم قدح فيه ماء فأخذته وشربته ثم وضعته مكانه فسألوهم هل وجدوا الماء ثم قالوا أخبرنا عن عيرنا متى تجيء قال تطلع عليكم عند طلوع الشمس فخرجوا ينتظرونها فلما كادت الشمس تطلع حبسها اللّه تعالى فطلعت الشمس مع العير فقال رجل هذه العير وقال آخر هذه الشمس ، ثم سألوه عن بيت المقدس فجلاه اللّه تعالى له حتى صار ينظر إليه فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به فارتد كثر من الناس فذلك قوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [ الإسراء : 60 ] ثم ذهب جماعة إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقالوا إن صاحبك يزعم أنه جاء في هذه الليلة من مكة إلى بيت المقدس فقال إنكم تكذبون عليه فقالوا إن صاحبك يزعم أنه جاء في هذه الليلة من مكة إلى بيت المقدس فقال إنكم تكذبون عليه فقالوا إنه في المسجد يحدث الناس فقال واللّه لئن قال ذلك لقد صدق فو اللّه إنه ليخبرني بالخبر يأتي إليه من السماء إلى الأرض في ساعة واحدة من ليل أو نهار فأصدقه فهذا أبعد مما تعجبون منه فجاءه أبو بكر رضي اللّه عنه فقال يا رسول اللّه قال هؤلاء إنك جئت من بيت المقدس في هذه الليلة قال نعم قال فصفه لي فإني رأيته فوصفه فقال أبو بكر : صدقت أشهد أنك رسول اللّه . وتقدم أن الذي رآه النبي صلى اللّه عليه وسلم بعيني رأسه رآه أبو بكر رضي اللّه عنه بعين قلبه . فإن قيل موسى عليه السلام تبرقع عند عوده من المناجاة ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ما فعل ذلك لما رجع من المعراج فما الحكمة في ذلك ؟ فالجواب من وجوه : ( الأول ) أن موسى عليه السلام رجع وعليه أثر الرد بقوله تعالى لَنْ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] قال بعضهم : لما قال موسى رب أرني أنظر إليك وجده مكتوبا على صخرة ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن والإشارة في ذلك أن الرؤية حق ليتيم أبي طالب وخجل الرد يعمي ومحمد صلى اللّه عليه وسلم رجع وعليه أثر القبول وهو يقوي البصر . ( الثاني ) كما منع اللّه موسى من النظر إليه كذلك منع قومه من النظر إليه . ( الثالث ) أن موسى عليه السلام غشي وجهه نور لم يغشه قبل ذلك ومحمد صلى اللّه عليه وسلم منور في كل الأحوال . قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : كأن الشمس في إحدى وجنتيه والقمر في الأخرى . ( الرابع ) نور موسى عليه السلام كان على وجهه فكل من رآه عمي ونور محمد صلى اللّه عليه وسلم في قلبه فكل من رآه بنور قلبه اهتدى بتوفيق اللّه . ( الخامس ) أراد اللّه أن يعنف أمة موسى لما قالوا أرنا اللّه جهرة فكأنه تعالى قال هذا موسى رأى بعض آياتنا فلم تستطيعوا أنتم النظر إليه فكيف تريدون أنتم النظر إلى الخالق ؟ ومما عاقب اللّه به بني إسرائيل أن تاهوا