عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
242
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
في الأرض أربعين سنة يسيرون ليلا فيصبحون حيث أمسوا ومع ذلك يرزقهم المن والسلوى وعمود نور ليلا وغمامة بيضاء نهارا حكاه البيضاوي في تفسيره ولم يذكره البغوي والرازي ، ثم قال الرازي أنهم هلكوا في التيه ، وقال بعضهم : كانوا ستمائة ألف فارس ، وقال بعضهم هلك هارون معهم في التيه ومات موسى بعده بسنة ورفع عنهما عقوبة التيه كما رفع عن إبراهيم عقوبة النار وبقي يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى في بني إسرائيل فحارب الجبارين وفتح الأرض المقدسة وسكنها أولاد الذين هلكوا في التيه وكان مقداره سبعة فراسخ وقيل ستة ، فإن قيل كيف مكث هذا الجمع الكثير أربعين سنة في سبعة فراسخ ؟ فالجواب هذا من معجزات الأنبياء عليهم السلام غير بعيد ، وقيل لما رجع موسى من المناجاة رجع والبرقع على وجهه فقالت له زوجته اكشف عن وجهك فكشف لها عن وجهه فعميت فدعا لها فرد اللّه بصرها ثم قالت له اكشف عن وجهك فكشف لها عنه فعميت فدعا لها فرد اللّه عليها بصرها وهكذا سبع مرات وما قالت تبت عن قولي لك اكشف عن وجهك فلما كان بعد السابعة وهبها اللّه تعالى قوة في بصرها فتثبتت على رؤية موسى ونوره عليه السلام فلما طلب الرؤية من اللّه عز وجل وخر صعقا وقال تبت إليك قيل له ارجع وتعلم صدق الطلب من زوجتك حيث اختارت العمى سبع مرات وهي لا ترجع وأنت من مرة واحدة تقول تبت إليك . ( السادس ) إن اللّه تعالى تجلى لموسى بالجلال وهو يدهش وتجلى لمحمد صلى اللّه عليه وسلم بالجمال وهو ينعش . قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد : إن المحبة الناشئة عن معرفة الجمال أفضل من المحبة الناشئة عن الإنعام وعن الإفضال لأن محبة الجمال نشأت عن جمال اللّه تعالى ومحبة الإنعام والإفضال نشأت عما صدر منه من فضله ونعمه والتعظيم والإجلال أفضل من الكل . وقال البلقيني في الفوائد على القواعد : وهذا يقتضي أن مقام الجلال أفضل من مقام الجمال ، والذي اختاره شيخنا أن مقام الجمال أفضل لأنه مقام النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج ومقام الجلال مقام موسى عليه السلام لما تجلى ربه للجبل واللّه أعلم ، وقد أجاد القائل : محمد العربي الهاشمي رسو * ل اللّه خير البرايا شافع الأمم الزاهد العابد القوام في الظلم * حتى اشتكت قدماه الضر من ورم هذا الذي غفر اللّه الكريم له ال * ماضي من الذنب والآتي من العدم هذا الذي أشرقت أنوار غرته * كأنها في الدجى نور على علم هذا أبو القاسم المختار من فرضت * لمجده في المعالي أوفر القسم بالروح والجسم أسري في الظلام به * وليس ينكر سير البدر في الظلم على البراق إلى السبع الطباق رقي * وقد رأى اللّه رؤيا غير متهم من ذا الذي قد دنا من نحو خالقه * كقاب قوسين أو أدنى ولم يضم سوى الحبيب الشفيع السيد السند ال * بر الحليم الرؤوف العالم العلم خير الملائكة الأشراف بين يدي * خير البرية يمشي غير محتشم