عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

229

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

أقل التشهد التحيات للّه سلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته سلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه اللهم صل على محمد فهذا هو الواجب والزيادة على ذلك سنة . وقال سهل بن عبد اللّه : من علامة حب الرسول صلى اللّه عليه وسلم حب السنة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة » قال في عيون المجالس : إذا قال العبد التحيات للّه حياه أو أهل السماوات والأرض ، وإذا قال الصلوات تقبل اللّه صلاته ، وإذا قال الطيبات كان بريئا من الشرك والشك ، وإذا قال السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته كتب اللّه له عشر حسنات ، وإذا قال السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين كتب اللّه له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة ، وإذا أتى بالشهادتين كتب اللّه له براءة من النار . قال العلائي قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ثم زجني في النور زجة فخرق بي سبعين ألف حجاب ليس منها حجاب يشبه حجابا ونادى مناد بلغة أبي بكر قف فإن ربك يصلي فتعجبت من لغة أبي بكر وقلت هل سبقني أبو بكر وتعجبت من صلاة ربي فإذا النداء من العلي الأعلى ادن يا خير البرية ادن يا محمد ادن يا أحمد فعلمت أن ربي ناداني فأدناني فكنت كما قال تعالى في كتابه : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ النجم : 8 ، 9 ] قيل كقرب ما بين الحاجبين . وقال سعيد بن المسيب : كقدر ذراعين . قال العلائي عن أكثر المفسرين الدنو والتدلي منقسم ما بين محمد صلى اللّه عليه وسلم وجبريل ، فإن قيل كيف قال دنا ولم يقل قرب قيل لأن القرب يكون من البعيد والدنو من القريب والحق سبحانه وتعالى قريب غير بعيد وإنما قال قاب قوسين ولم يقل قدر سهمين لأن السهم وإن كان قويما فقيمته درهم والقوس وإن كان أعوج فقيمته لا تنقص بعوجه لأن وتره مستقيم كذلك المؤمن وإن كان بدنه معوجا بالمعاصي فقلبه مستقيم بالإيمان . قال القاضي عياض : اعلم أن ما وقع من إضافة الدنو والقرب من اللّه أو إلى اللّه تعالى فليس بدنو مكان ولا قرب مسافة بل كان كما قال جعفر الصادق ليس بدنو حد وإنما دنو المصطفى من ربه وقربه منه إبانة عظيم منزلته وتشريف رتبته وإشراق أنوار معرفته ومشاهدة أسرار غيبه وقدرته ومن اللّه له صلى اللّه عليه وسلم تأنيس وبسط وإكرام . وقال الواسطي : ومن توهم أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم دنا بنفسه جعل ثم مسافة بل كلما دنا بنفسه تدلى بعدا عن إدراك حقيقته سبحانه وما وقع في رواية شريك في حديث المعراج من الألفاظ الشنيعة كقوله ثم دنا الجبار قال الخطابي : يغلب على الظن أنه من قبل نفسه لا عن أنس لأن هذا الحديث رواه غيره عن أنس بغير هذه الألفاظ . وسئل الجنيد رضي اللّه عنه عن هذا الدنو فقال دنو القلوب من المحبوب ذهاب البين وتلاشي الأين وقيل دنا محمد من ربه بالسؤال فتدلى إليه ربه بالعطاء والنوال . وقال في عيون المجالس : قال بعضهم طلبت معنى قوله تعالى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) [ النجم : 8 ] ثلاثين سنة من العلماء والعارفين حتى رأيت تأويلا صحيحا وهو أنه صلى اللّه عليه وسلم نظر عن يمينه فرأى ربه ونظر عن يساره فرأى ربه ونظر أمامه فرأى ربه ونظر فوقه فرأى ربه ونظر خلفه فرأى ربه فكره الانصراف من هذا المقام الشريف فعلم اللّه ذلك منه فقال يا محمد أنت رسولي إلى عبادي ولو دمت في هذا المقام ما بلغت