عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

230

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

رسالتي فانزل إلى الأرض وبلغ رسالتي لعبادي وحيثما قمت إلى الصلاة أعطيتك هذه المرتبة فلذلك قال وقرة عيني في الصلاة . قال العلائي : فكان قاب قوسين بروحه أو أدنى بسره يعني ترك نفسه في السماء وروحه عند سدرة المنتهى وقلبه بقاب قوسين فبقي سره وربه فقالت النفس أين القلب وقال القلب أين الروح وقالت الروح أين السر وقال السر أين الحبيب ؟ فقال اللّه تعالى يا نفس لك النعمة والمغفرة ويا روح لك الرحمة والكرامة ويا قلب لك المودة والمحبة وياسر أنا لك . قال العلائي قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ثم ألهمني ربي أن قلت اللهم إنه لحقني استيحاش قبل قدومي عليك وقبل ندائك لي وإني سمعت مناديا ينادي بلغة أبي بكر قف فإن ربك يصلي فتعجبت من هاتين الكلمتين وقلت هل سبقني أبو بكر إلى هذا المقام وإن ربي لغني عن الصلاة فقال عز وجل إني لغني عن الصلاة لأحد وإنما أقول سبحاني سبحاني سبقت رحمتي غضبي اقرأ يا محمد هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور فصلاتي رحمة لك ولأمتك . وقال القرطبي في تفسيره : قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم كيف صلاة اللّه على عباده قال سبوح قدوس قيل إن سبوح قدوس من كلام اللّه تعالى وهي صلاته على عباده ، وقيل من كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى لا يتوهم السائل في صلاة اللّه على عباده وجها لا يليق به تعالى ، وأما أمر صاحبك فإن أخاك موسى كان أنسه بالعصا فلما أردنا كلامه قلنا له : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى [ طه : 17 ] فشغل بذكر العصا عن عظيم الهيبة وكذلك أنت يا محمد لما كان أنسك بصاحبك أبي بكر فإنك خلقت وإياه من طينة واحدة وهو أنيسك في الدنيا والآخرة خلقنا ملكا على صورته يناديك بلغته ليزول عنك الاستيحاش لئلا يلحقك من عظيم الهيبة ما يقطعك عن فهم ما يراد بك لا إله إلا أنا جبار الجبابرة ومالك الدنيا والآخرة يا محمد ما أعظم شأني وأعز سلطاني يا محمد انظر في أي موضع رفعتك وفي أي مكان كلمتك ، يا محمد أين حاجة جبريل فقلت اللهم أنت أعلم بما سأل يريد أن يمد جناحيه على الصراط يوم القيامة لتمر أمتي فقال قد أجبته فيما سأل ولكن في طائفة من أمتك فقلت اللهم لمن ؟ قال لمن أحبك وصحبك وفي رواية لمن أكثر من الصلاة والسلام عليك . ( فائدة ) قال أبو كاهل : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا أبا كاهل من صلى علي كل يوم ثلاث مرات حبا لي وشوقا إلي كان حقا على اللّه أن يغفر له ذنوبه ذلك اليوم وتلك الليلة ، وقد تقدم فضل الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم . ورأيت في مجمع الأحباب قال الفضيل ابن عياش قال العارفون : الأنس بالمحبوب هو انبساط المحب إلى المحبوب برفع الحشمة مع وجود الهيبة ورعاية الخدمة على بساط المحبة ، ألا ترى أن إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم لما قال على بساط الأنس رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [ البقرة : 260 ] وقع في سره يا خليل هذا ترك للخدمة ثم نزل قوله تعالى في الظاهر : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة : 260 ] ولما قال موسى صلى اللّه عليه وسلم على بساط القربة رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ الأعراف : 143 ] وقع في سره يا كليمي هذا ترك للخدمة ثم نزل قوله