عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

228

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

تعالى : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) [ النجم : 9 ] وجواب آخر أسري به لأجل المشبهة واليهود وذلك أنهم يقولون إن اللّه تعالى على العرش بمعنى الاستقرار والتمكن فنودي يا محمد ضع قدمك اليمنى على العرش والأخرى على الكرسي وبينهما ألف عام . وقال وهب : العرش ملتصق بالكرسي والماء كله في جوف الكرسي وخلق اللّه تعالى العرش قبل الكرسي بألفي عام ، وتقدم في فضل ذم الكبر أن الكرسي يكسى كل يوم سبعين ألف لون من النور ، فلو كان الحق سبحانه على العرش بالمعنى الذي قالته اليهود لما صلح أن يجلس عليه أحد جل ربنا وتعالى علوا كبيرا ، فإن قيل قد فسر بعض العلماء المقام المحمود بإذن اللّه تعالى يجلسه معه على العرش . وروى الطبراني في ذلك حديثا فالجواب هذا من باب المبالغة في الإكرام وعلو المكان كقوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [ التوبة : 123 ] إن اللّه مع الذين اتقوا إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ [ الأعراف : 206 ] فالمراد من هذا كله المكانة لا المكان . وقال مجاهد : استوى على العرش كما شاء من غير أن صار له مماسا . وتقدم في كتاب العقائد ما فيه كفاية واللّه أعلم . وفي المقام المحمود أقوال : أحدها الشفاعة العامة . الثاني : أن لواء الحمد بيده . الثالث : إخراج طائفة من النار بشفاعته صلى اللّه عليه وسلم . قال جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما : هذا هو المقام المحمود ، وذكرنا في صلاح الأرواح أن له صلى اللّه عليه وسلم تسع شفاعات : الأولى الشفاعة العامة في الفصل بين أهل الموقف . الثانية : شفاعته في نجاة قوم من دخول النار . الثالثة : في إخراج قوم من النار . الرابعة : في قوم يدخلون الجنة بغير حساب . الخامسة : في زيادة درجات قوم في الجنة . السادسة : في التخفيف عن عمه أبي طالب . السابعة : فيمن زار قبره . الثامنة : في إخراج المذنبين من النار . التاسعة : في أطفال المسلمين اللهم أدخلنا في شفاعته في عافية . قال العلائي : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ورأيت عجائب عظيمة فظننت أن كل من في السماوات والأرض قد ماتوا لأني لم أسمع هناك يعني عند العرش شيئا من أصوات الملائكة وانقطع عني حس كل شيء فلحقني عند ذلك استيحاش فناداني جبريل من خلفي يا محمد إن اللّه تعالى يثني عليك فاسمع وأطع ولا يهولنك كلامه سبحانه وتعالى فبدأت بالثناء على اللّه تعالى وقلت التحيات للّه والصلوات والطيبات فقال اللّه تعالى السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته فقلت السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين فقال جبريل : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال في شرح المهذب : التحيات للّه أي العظمة للّه وقيل الملك للّه وقيل البقاء الدائم للّه وقيل السلامة من الآفات للّه ، وإنما قال التحيات بالجمع لأن كل واحد من الملوك له تحية فقيل لنا قولوا التحيات للّه أي الألفاظ التي تدل على الملك للّه وحده . وقوله والصلوات والطيبات قيل الصلوات هي الصلوات الخمس والطيبات هي الأعمال الصالحة وقيل الكلام الحسن . وقوله السلام عليك أيها النبي قيل معناه اسم اللّه عليك وقيل سلم اللّه عليك ومن سلم اللّه عليه سلم من الآفات السلام علينا . قال النووي رحمه اللّه تعالى : لم أر لأحد كلاما في الضمير فالمراد الحاضرون من الإمام والمأمون ، ثم قال رحمه اللّه تعالى في المنهاج وأقله أي