عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

227

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وثلاثمائة رجلين ملتصقين من جانب واحد من فوق الإبط وكانا مسلمين فاعتل أحدهما ومات الآخر بعده بقليل من نتن رائحة الأول وكانا إذا تخاصما حلف أحدهما لا يكلم الآخر ثم يصطلحان فتبارك القادر على كل شيء فسبحانه لا معبود غيره . ( مسألة ) لو ولدت ولدين ملتصقين فهما كالابنين في كل حكم نقله القاضي بدر الدين ابن قاضي شهبة في شرح الاشهبية عن ابن القطان . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : دخلت بلاد اليمن فذكر لي امرأة من وسطها إلى أعلاها بدنان بأربع أيد ورأسان ووجهان فأردت النظر إليها بطريق الحل فتزوجتها من أبيها فإذا هي كما قيل لي ثم طلقتها فلعهدي بهما يأكلان ويشربان ويتلاعبان ويتضاربان ويتصالحان ثم لقيتها بعد أيام فسلمت علي فقلت لها من أنت قالت أنا زوجتك فلانة فنظرت إلى حركتها فإذا هي كاملة ثم سألت عن الشخص فقيل مات أحد الجسدين وربط من حد مفصله بحبل إلى أن استرخى وقطع ، ثم سألت عن الجسد الآخر فقيل بالحياة فإذا هي المرأة التي سلمت علي فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، وعندي في صحته وقفة وجواب آخر أراد اللّه تعالى أن يريه عجائب ملكوته العلوي التي منها أربعة أنهار حول العرش نهر من نور يتلألأ ونهر أشد بياضا من اللبن في أسفله اللؤلؤ والياقوت والزمرذ والمرجان ومنه تأخذ أنهار الجنة كلها ونهر من ثلج أبيض تلتمع منه الأبصار ونهر من ماء والملائكة في تلك الأنهار يسبحون اللّه تعالى ، ومنها سبعون ألف ملك من الملائكة صفا خلف صف يدورون حول العرش يقبل هؤلاء ويدبر هؤلاء فإذا استقبل بعضهم بعضا هلل هؤلاء وكبر هؤلاء ، ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام أيديهم على أعناقهم فإذا سمعوا تهليل هؤلاء وتكبير هؤلاء رفعوا أصواتهم وقالوا سبحانك اللهم وبحمدك أنت الذي لا إله إلا أنت الأكبر ذخر الخلائق كلهم ، ومنها أن اللّه تعالى جعل بين هؤلاء الملائكة وبين العرش سبعين حجابا من نور وبينه سبحانه وتعالى وبين الملائكة الذين هم حول العرش سبعين حجابا من نور وسبعين حجابا من ظلمة وسبعين حجابا من در أبيض وسبعين حجابا من ياقوت أحمر وسبعين حجابا من زبرجد أخضر وسبعين حجابا من ثلج وسبعين حجابا من برد وسبعين حجابا من ماء ، وذكر في حادي القلوب الطاهرة أن في سنة نيف وثلاثمائة وقع برد كل بردة أوقيتان وأكثر ، وفي سنة عشرين وأربعمائة جاء برد وزن البردة رطلان وأكثر ، وفي المدهش لابن الجوزي نزلت بردة فحررت بمائة وخمسين رطلا ، وجواب آخر وهو أن جبريل عليه السلام كان يسبح في صومعة العصمة وكان يقول إلهي أرني ثواب عبادتي فجاءه النداء يا جبريل قد جعلت ثواب عملك أن تحمل غاشية محمد صلى اللّه عليه وسلم في هذه الليلة فإني أريد أن أريه الجنة وما أعددت فيها لأمته وجواب آخر وهو أن الملوك إذا أرادوا أن يعلموا الفرس المسابقة نقصوا من علفها فكان مثل محمد صلى اللّه عليه وسلم كالجواد المضمر لأنه قد نقص من طعامه بقوله صلى اللّه عليه وسلم : أجوع يوما وأشبع يوما فكان آدم في الهند ونوح في السفينة وموسى على الطور وعيسى في السماء وجبريل عند سدرة المنتهى وإسرافيل عند اللوح المحفوظ والحور العين في الجنة والمقربون تحت العرش ، فسبقهم محمد صلى اللّه عليه وسلم بقوله