عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

226

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

على العرش وهو باطل لقوله تعالى : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [ الحاقة : 17 ] فإذا كانوا حاملين للعرش والعرش مكان معبودهم فيلزمهم أن الملائكة حاملون لخالقهم وهذا محال . فإن قيل إذا كان الحق سبحانه مقدسا عن المكان منزها عن الجهة فما الحكمة في الإسراء به صلى اللّه عليه وسلم إلى السماء مع أن الأرض أفضل منها عند الأكثرين لأن الأنبياء خلقوا منها ودفنوا فيها قاله ابن العماد في كشف الأسرار ، لكن رأيت في شرح المهذب أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه الجمهور أن السماوات أفضل من الأرض وجعل ما قاله ابن العماد وجها ضعيفا فالجواب أن الملائكة افتخرت بالعلو وأعجبوا بأنفسهم فأراد اللّه تعالى أن يرفع محمدا صلى اللّه عليه وسلم ليزول عجبهم وافتخارهم ، وفي المنتخب أن يهوديا قال يا محمد هل احتجب اللّه عن خلقه في غير السماوات قال نعم بينه وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من رفرف السندس وسبعون حجابا من غمام ، وجواب آخر تقدم ، وسيأتي أيضا أن اللّه تعالى أطلع محمدا صلى اللّه عليه وسلم على عجائب الأرضين فالأرض الثانية مسكن الرياح والثالثة فيها خلق وجوههم كوجوه بني آدم وأفواههم كأفواه الكلاب وأرجلهم كأرجل البقر لهم شعر كصوف الغنم لا يعصون اللّه طرفة عين ليلنا نهارهم ونهارنا ليلهم ، والرابعة فيها حجارة الكبريت التي أعدها اللّه لأهل جهنم وتقدمت منافع الكبريت في باب الخوف ، والخامسة فيها عقارب أهل النار ، والسادسة فيها أرواح الكفار ، والسابعة فيها مسكن إبليس وجنوده . ( مسألة ) لو قال رجل لغلامه اعمل الشغل الفلاني فقال لا أحسنه فقال الطلاق يلزمني أنك تعرف أين يسكن إبليس وجنوده فأجاب النووي رحمه اللّه إن أراد أن الغلام حاذق لا تخفى عليه الأمور الغريبة غالبا لحذقه وفهمه لم يقع طلاقه . وقال ابن عباس : إن الأرض الثانية فيها الريح العقيم قد زمت بأربعين ألف زمام كل زمام بيد سبعين ألف ملك بها أهلك اللّه قوم عاد فنسفت جبالهم ومساكنهم وبها تخرب الأرض قال اللّه تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) [ طه : 105 ] وقال في حادي القلوب الطاهرة أول جبل وضع على الأرض جبل أبي قبيس بمكة المشرفة وكان أول من بنى به رجل يقال له أبو قبيس فسمي بذلك وكان اسمه في الجاهلية الأمين لأن الحجر الأسود كان مستودعا فيه من زمن الطوفان ونقل ابن الجوزي في التبصرة عن العلماء أول من سكن الأرض الجن وكانوا يعبدون اللّه تعالى دهرا طويلا ثم ظهر فيهم الحسد . وذكر البغوي أن الجان لما سكنوا الأرض وظهر منهم الفساد بعث اللّه إليهم جندا من الملائكة يقال لهم الجن وهم خزان الجنان اشتق لهم اسما من الجنة كبيرهم إبليس فطردوا الجان إلى شعوب الجبال وجزائر البحار ، قال في حادي القلوب الطاهرة : من عجائب الأرض أن ببلاد اليمن رجلا من نحاس مادا يده إلى ورائه يقول ليس ورائي مسلك إنما هي أرض رخوة لا تستقر عليها الأقدام غزاها ذو القرنين بسبعين ألفا فخرج عليهم نمل كالبخاتي يخطف الفارس عن فرسه ، ووجد في خزائن سلطان الدولة نملة في سلسلة تأكل كل يوم رطلين . ومن عجائب اللّه في أرضه ما قاله جماعة أنهم شاهدوا بالموصل سنة نيف وأربعين