عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
219
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
خير البرية أحمد المحمود من * نبع الزلال بكفه كغدير ذخري ملاذي يوم أنزل حفرتي * ف وحدتي وكذاك يوم نشوري ما لي سواه في الورى من ملجأ * فهو الذي يرجى لكل عسير هو لي شفيع عند مولى لم يزل * بالجود يجبر قلب كل كسير يعفو عن الذنب العظيم بحلمه * وعلى انتقام الظلم أي قدير تاللّه ما قدمت من عمل به * أرجو خلودي في علو قصور لكنني قدمت كل عظيمة * تاللّه لا تنحط بالتكفير بل بالتجاوز من إله محسن * برءوف مجمل التدبير يا رب لقني الشهادة مخلصا * لجواب رسلك منكر ونكير يا رب إني جئت أطلب رحمة * أنجو بها من سائر التعسير متشفعا بمحمد خير الورى * من خص بالتعظيم والتوقير يا رب صل عليه ما اسود الدجى * وبدت نجوم الأفق شبه زهور وأما الكافر فإذا كان آخر ساعاته من الدنيا وأولها من الآخرة بعثت إليه أعواني ومعهم شعل من نار وكلاليب من النار ومعهم غصن من أغصان شجرة الزقوم فيجعلونه بين عينيه ويعالجون روحه بالغلظ والشدة حتى إذا بلغت روحه الحلقوم تركوه وعرجوا عنه فأهبط إليه وأبشره بسخط اللّه وناره ثم أعرج بروحه إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ولا يراها ملك إلا لعنه فيأتي النداء من قبل اللّه تعالى لا مرحبا بالنفس الخبيثة التي كانت في الجسد الخبيث ، ثم يكتب له كتابا في سجين وينطلق به إلى النار فيرى ما أعد اللّه له فيها من العذاب ثم ترد روحه إلى جسده فيرى مغسله ومحنطه فأحبهم إليه من يقول انتظروا به وأبغضهم إليه من يقول أسرعوا به فإذا جعل على أعواد المنايا ومضوا به نحو قبره نادى ثلاثة أصوات يسمعها جميع الخلائق سوى الإنس والجن يا أصحاباه ويا جيراناه يا حملة نعشاه لا تغرنكم الحياة الدنيا كما غرتني ولا يلعبن بكم الزمان كما لعب بي فإنه يساق إلى عذاب اللّه فإذا وضع في قبره قالت الأرض لا مرحبا بك ولا أهلا أما وعزة ربي لقد كنت أبغضك وأنت على ظهري فكيف وقد صرت في بطني فسترى ما أصنع بك فيضيق عليه قبره فإذا انصرف عنه أهله أتاه منكر ونكير فيسألانه ويقولان له من ربك ومن نبيك وما دينك فيقول لا أدري فيقولان له لا دريت ولا تليت ثم يفتحان له بابا إلى الجنة فإذا نظر إليها فرح فيقولان له لا تفرح فإنها ليست بدارك ولا قرارك انظر ما أحرمك اللّه بكفرك ، وفي رواية فرأيت ملكا على كرسي والدنيا وما فيها بين ركبتيه وبيده لوح من نور ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا وعن يمينه شجرة عظيمة فينظر إلى الشجرة تارة وإلى اللوح تارة فقلت من هذا ؟ قال هذا ملك الموت فدنوت منه وسلمت عليه فأومأ إلي برأسه فقال له جبريل هذا محمد نبي الرحمة فرحب بي وحياني وقال أبشر فإن الخير فيك ، وفي أمتك إلى يوم القيامة فقلت الحمد للّه المنان بالنعم ثم قلت كيف تقدر على قبض