عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

220

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

أرواح الخلائق ؟ قال ألا ترى الدنيا كلها بين يدي وجميع الخلائق بين عيني وهذه الشجرة ورقها على عدد أرواح الخلائق مكتوب على كل ورقة اسم صاحبها وهذا اللوح فيه أسماء الخلائق وإذا نفد رزق عبد اصفرت ورقته ويبست فأمسح اسمه فيموت في الحال ، وفي الخبر أن له أيدي بعدد الأرواح فيقبض الروح من مكانه ، وفي زهر الرياض للنسفي خلق اللّه له عيونا بعدد أرواح الخلائق كلها كلما قبض روح أحد سالت عين ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما من أهل بيت إلا وملك الموت يتعاهدهم في كل يوم مرتين . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما من بيت إلا وملك الموت يقف على بابه كل يوم خمس مرات ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أكثروا من ذكر الموت فما من عبد أكثر من ذكر الموت إلا أصلح اللّه قلبه وهوّن الموت عليه » : يا غافلا عن صروف الدهر في سنة * والدهر يوقظ بالآيات والعبر كم ذا تنام وعين الدهر ساهرة * له حوادث في الغدوات والبكر لا تأمن الدهر واحذر من تقلبه * فشيمة الدهر شوب الصفو بالكدر وارغب بنفسك عما سوف تتركه * فعل اللبيب أخي التحقيق والنظر ما ذا يغرك من دار الفناء ومن * عمر يمر كمثل الريح بالبصر فامهد لنفسك فالساعات فانية * والعمر منتقص والموت في الأثر ( فائدة ) رأيت في كتاب وسائل الحاجات للإمام الغزالي رضي اللّه عنه قال سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه : لما احتضر أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه قالوا يا خليفة رسول اللّه زودنا بموعظة فقال : من قال هؤلاء الكلمات ثم مات جعل اللّه روحه في الأفق المبين قالوا وما الأفق المبين قال قاع بين يدي العرش فيه رياض وأنهار وأشجار يغشاه كل يوم مائة رحمة . وحكى البغوي عن مجاهد أن الأفق الأعلى من ناحية المشرق فمن قالها جعل اللّه روحه في ذلك المكان اللهم إنك ابتدأت الخلق من غير حاجة بك إليهم ثم جعلتهم فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير فاجعلني للنعيم ولا تجعلني للسعير ، اللهم إنك خلقت الخلق فرقا وميزتهم قبل أن تخلقهم فجعلت منهم شقيا وسعيدا وغويا ورشيدا فلا تشقني بمعاصيك ، اللهم إنك قدرت حركات العباد فلا يتحرك شيء إلا بإذنك فاجعل حركاتي في تقواك ، اللهم إن أحدا لا يشاء حتى تشاء فاجعل مشيئتك أن أشاء ما يقربني إليك ، اللهم إنك خلقت الخير والشر وجعلت لكل منهما عاملا يعمل به فاجعلني من خير القسمين ، اللهم إنك خلقت الجنة والنار وجعلت لكل واحدة منهما أهلا فاجعلني من ساكني جنتك ، اللهم إنك أردت بقوم الضلال وضيقت صدورهم وأردت بقوم الهدى فشرحت صدورهم فاشرح صدري للإيمان وزينة في قلبي ، اللهم إنك دبرت الأمور وجعلت مصيرها إليك فأحيني بعد الموت حياة طيبة وقربني إليك زلفى ، اللهم من أصبح وأمسى ثقته ورجاؤه غيرك فأنت ثقتي ورجائي ولا حول ولا قوة إلا باللّه . وعن ابن مسعود وأبي هريرة رضي اللّه عنهما قالا : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال عند موته لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم لم تطعمه النار أبدا » .