عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
216
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
محراب جبريل فأذن جبريل فلما قال اللّه أكبر اللّه أكبر قال تعالى صدق عبدي أنا أكبر من كل شيء ، فلما قال أشهد أن لا إله إلا اللّه قال تعالى صدق عبدي لا إله إلا أنا ، فلما قال أشهد أن محمدا رسول اللّه قال : صدق عبدي محمد عبدي ورسولي مرحبا به ، فلما قال حي على الصلاة قال أفلح من جاء بها ، فلما قال حي على الفلاح قال أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ، فلما فرغ الأذان وأقيمت الصلاة واصطفت الملائكة صفوفا كل صف كما بين المشرق والمغرب صليت بهم ركعتين ثم أقبلت الملائكة زمرا زمرا يسلمون علي ثم خرج ملك من الحجاب الذي يلي الرحمن أي يلي عرشه بدليل رواية السمرقندي فانطلق بي جبريل إلى الحجاب الأكبر عند سدرة المنتهى فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل ما هذا ؟ فقال : والذي بعثك بالحق نبيا ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه فأذن الملك لكن لم يخرج له الجواب عن قوله حي على الصلاة حي على الفلاح ، ورأيت في بعض المعاريج عنه صلى اللّه عليه وسلم ، ورأيت طيورا خضرا على الشجرة وفيهم المحزون والمسرور وعندهم شيخ وعجوز فقلت يا جبريل من هذا الشيخ والعجوز ؟ قال إبراهيم وسارة والطيور أرواح أطفال المؤمنين والمحزون من فارق أهله من قريب والمسرور من فارقهم من بعيد وسميت سدرة المنتهى لأن علم الخلائق ممن تحتها لا يجاوزها وعلم من فوقها لا يجاوزها أي من تحتها لا يعلم ما فوقها ومن فوقها لا يعلم من تحتها . وقال علي رضي اللّه عنه : سميت سدرة المنتهى لأنه ينتهي إليها من كان على سنة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل سميت بذلك لأنه من انتهى إليها فقد انتهى في الكرامة قال الحسن غشيها نور من رب العالمين . ( موعظة ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قطع سدرة ضرب اللّه رأسه في النار قال بعضهم يعني من قطعها من فلاة يستظل بها المسافر وغيره من غير ضرورة . ( فائدة ) نزل جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم واديا فأعجبهم ما فيه من شجر السدر فقالوا يا ليت لنا مثلها فأنزل اللّه تعالى في سدر مخضود أي جعل اللّه مكان كل شوكة ثمرة فيها اثنان وسبعون لونا من الطعام وقيل المخضود الكثير الحملان والطلح المنضود ثمر الموز والمنضود المتراكم بعضه فوق بعض وسيأتي في باب الجنة منافع الموز . قال البغوي في قوله تعالى : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) [ النجم : 16 ] قال غشيها فراش من ذهب ، وقال غيره غشيها أنوار الجلال وأرخيت عليها ستور من لؤلؤ وياقوت وزبرجد وخصت بهذه الفضائل لتفردها بثلاثة أشياء ظل مديد وطعم لذيذ ورائحة ذكية فشابهت الإيمان الذي يجمع ثلاثة أشياء القول والنية والعمل فظلها من الإيمان بمنزلة العمل لأنه يتجاوز العالم كتجاوز الظل وطعمها بمنزلة النية لخفائه ورائحتها بمنزلة القول لظهوره ، فلما وصل إليها النبي صلى اللّه عليه وسلم عرفت الملائكة ذلك بهبوط الأنوار عليها كقطع الغمام فهرعوا للسلام عليه كالجراد المنتشر عندها جنة المأوى . قال ابن عباس : يأوي إليها جبريل ، وقال مقاتل والكلبي : يأوي إليها أرواح الشهداء . قال العلائي في حديث ابن مسعود : وانتهى بي إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة