عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
217
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
وسميت بذلك لأنه ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها فيقبض منها . وفي رواية وهي في أعلى السماوات ، قال البرماوي في شرح البخاري لعل أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ورأيت ديكا له زغب أخضر وريش أبيض كأشد بياض رأيته ورجلاه من ذهب أحمر في الأرض السابعة وذنبه من اللؤلؤ ورأسه من درة تحت العرش وعيناه من ياقوتة وعرفه من العقيق الأحمر له جناحان أخضران إذا نشرهما جاوز بهما المشرق والمغرب فإذا مضى ثلث الليل الأول نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح للّه تعالى يقول سبحان الملك القدوس سبحان الكريم فتجاوبه ديوك الأرض ثم إذا كان نصف الليل نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح للّه تعالى يقول سبحان ربي العظيم سبحان ربي العزيز القهار سبحان رب العرش الرفيع فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فلم أزل مشتاقا إلى رؤية ذلك الديك مرة ثانية . وقال العلائي : إنه رآه في سماء الدنيا . وفي اخبر أن ديك العرش له أجنحة بعدد خلق اللّه يقول : اللهم اغفر للمؤذنين من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يجيء بلال يوم القيامة على راحلة رحلها من ذهب وزمامها من در وياقوت ومعه لواء يتبعه المؤذنون فيدخلهم الجنة حتى أنه ليدخل الجنة من أذن أربعين صباحا يريد به وجه اللّه تعالى . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم في حق الديك الأبيض أنه يؤذن للصلاة ويوقظ النائم ويطرد الجن بصياحه . وقال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : أكثر طيور الجنة الديوك . وفي العرائس أن اللّه تعالى أنزل ديكا إلى آدم فكان إذا سمع الديك تسبيح الملائكة سبح فيسبح آدم وتقدم في باب الكرم زيادة على هذا ، وسيأتي في مناقب علي رضي اللّه عنه أن لحم الديك العتيق ينفع من القولنج . ( فائدة ) رأيت في المدخل أن رجلا قال يا رسول اللّه أرأيت رقي نسترقيها وأدوية نتداوى بها أترد من قدر اللّه تعالى شيئا قال هي من قدر اللّه . قال الترمذي : هذا صحيح وأشار إليه جبريل بقوله للنبي صلى اللّه عليه وسلم بسم اللّه أرقيك واللّه يشفيك من كل داء يؤذيك ، وأشار إلى أن الرقية من جبريل والشفاء من اللّه تعالى ، وقال فيه أيضا حصل لبعضهم قولنج فشكا ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فأمره أن يأخذ وزن ثلاثة دراهم من عسل النحل ووزن درهم ونصف من الزيت المرقى وأحدا وعشرين درهما من الشونيز وهي حبة البركة ، وسيأتي بيان الزيت المرقى ويخلط الجميع ثم يفطر عليه وعند النوم وحصل لبعضهم دوخة في رأسه فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فشكا إليه ذلك فقال خذ من القرفة والزنجبيل والقرنفل والسنبل والجوز الطيب من كل واحد وزن درهم ونصف ومن الشونيز وزن درهمين يدق الجميع ويطبخ ويعقد بعسل النحل فإذا قرب استواؤه فأعصر عليه قليلا من الليمون ففعل الرجل ذلك فعافاه اللّه ، وحصل لبعضهم مرض الحصبة فشكا ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فأمره أن يأخذ شيئا من خل العنب وشيئا من عسل النحل وشيئا من الزيت المرقى ثم يخلط الجميع ويدهن به فعمله فبرأ بإذن اللّه تعالى ثم قال في المدخل والزيت المرقى أن يكون زيتا طيبا في إناء نظيف ثم يحركه بشيء ويقول : لَقَدْ جاءَكُمْ