عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
212
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
سار بي جبريل في الهواء خمسمائة عام حتى دنا من السماء الثالثة فسمعنا أصواتا أشد من الصواعق بالتسبيح والتهليل فقرع جبريل الباب وهو من نحاس وقيل من فضة ففتح لنا ورأيت فها ملكا معه سبعون ألف ملك قد خرقت أقدامهم الأرض السابعة وتسبيحهم سبحان الحي القيوم الذي لا يموت من قالها كان له مثل ثوابهم ، ورأيت فيها شابا كالقمر فقلت من هذا ؟ قال يوسف عليه الصلاة والسلام فدنوت منه وسلمت عليه فرد علي أحسن تحية ، قال عكرمة رضي اللّه عنه : فضل يوسف في الحسن على الناس كفضل القمر ليلة البدر على النجوم . وقال ابن إسحاق : ذهب يوسف وأمه بثلثي الحسن قيل أنه ورث ذلك من جدته سارة رضي اللّه عنها ثم صليت بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ركعتين ثم سرنا في الهواء خمسمائة عام حتى انتهينا إلى السماء الرابعة وهي من ذهب وتسبيح أهلها سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح من قالها كان له مثل ثوابهم ورأيت فيها ملكا البحار العذبة في نقرة إبهامه اليمنى والبحار المالحة في نقرة إبهامه اليسرى ورأيت فيها ملكا على صورة الطير قائما على شفير هذا النهر فإذا قال العبد لا إله إلا اللّه نشر جناحيه ، فإذا قال الحمد للّه دخل في النهر ، فإذا قال سبحان اللّه انغمس في النهر فإذا قال اللّه أكبر خرج من النهر ، فإذا قال لا حول ولا قوة إلا باللّه انتفض فيسقط من ريشه سبعون ألف قطرة فيخلق اللّه من كل قطرة ملكا يستغفر اللّه لقائلها إلى يوم القيامة . ( فائدة ) رأيت في كتاب الذريعة لابن العماد بخط مؤلفه روى الترمذي والإمام أحمد رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قال لا إله إلا اللّه واحد أحد صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، ولم يكن له كفوا أحد عشر مرات كتب اللّه له أربعين ألف ألف حسنة . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ثم رأيت رجلا مسندا ظهره إلى دواوين الخلق التي فيها أمورهم فقلت من هذا يا جبريل ؟ قال هذا إدريس عليه الصلاة والسلام فدنوت منه وسلمت عليه فقال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، وفي رواية رأيت قبة من نور مكتوبا عليها لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه هذه قبة إدريس النبي عليه السلام فتأملت فإذا فيها رجل كهل فقلت يا جبريل من هذا ؟ قال إدريس فصافحته وسلمت عليه ثم قلت له يا أخي إن اللّه رفعك مكانا عليا ودخلت الجنة قبلي ورأيت نعيمها ، فقال يا حبيب اللّه ما دخلت الجنة ولا رأيت نعيمها وإنما دخلت بستانا خارج الجنة ورأيت على بابها مكتوبا هذا باب لا يدخله أحد قبل محمد وأمته وقيل إنه فيها كالنائم لا يتنعم فيها فإذا كان يوم القيامة خرج منها لملاقاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال العلائي رضي اللّه عنه : ويدخل بعده وأول مائدة يؤكل منها طعام النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال أيضا إدريس جد نوح فيكون جد النبي صلى اللّه عليه وسلم كما أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام جده فكان ينبغي أن يقول مرحبا بالابن الصالح كما قال آدم عليه الصلاة والسلام فيما تقدم وإبراهيم فيما سيأتي ، لكن الجواب عن هذا ما قاله عياض رضي اللّه عنه في شرح مسلم أن المذكور هنا إلياس وهو من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام . وقال النووي رضي اللّه عنه : ليس في الحديث ما يمنع كون إدريس أبا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ويحمل قوله مرحبا بالأخ الصالح على التلطف والتأدب فهو أخ وإن كان ابنا لأن الأنبياء