عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
213
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
والمؤمنين إخوة واللّه أعلم . ورأيت فيها مريم بنت عمران لها سبعون قصرا من لؤلؤ ولأم موسى سبعون قصرا من الياقوت مكللة بالدر والجوهر ، ولآسية بنت مزاحم سبعون قصرا من مرجانة حمراء ، ولفاطمة بنت محمد صلى اللّه عليه وسلم سبعون قصرا من زمرد أخضر ، ثم سرنا حتى علونا السماء الخامسة وهي ياقوتة وتسبيح أهلها سبحان من جمع بين الثلج والنار من قالها كان له مثل ثوابهم ورأيت فيها رجلا كهلا يقص على قومه فقلت من هذا يا جبريل قال هارون فسلم علي ورحب بي ودعا لي بخير ، ثم علونا السماء السادسة وهي من جوهرة وتسبيح أهلها سبحان القدوس رب كل شيء وخالق كل شيء من قالها كان له مثل ثوابهم وإذا فيها خلق كثير كل ملك ممتلئ ما بين رأسه ورجليه وجوها وأجنحة ونورا رافعين أصواتهم بالبكاء من خشية اللّه تعالى فقلت يا جبريل من هؤلاء ؟ قال هؤلاء الكروبيون ، قال النسفي رضي اللّه عنه : خلق اللّه تعالى ميكائيل بعد إسرافيل بخمسمائة عام من رأسه إلى قدميه وجوه وأجنحة من زعفران في كل ريشة ألف عين تبكي على المذنبين من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فيقطر من كل عين سبعون قطرة فيخلق اللّه من كل قطرة ملكا فهم الكروبيون فأقبلت عليهم بالسلام فجعلوا يردون علي إيماء برءوسهم لا يتكلمون من خشية اللّه تعالى ولا ينظرون إلي فقال جبريل هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله اللّه من العرب وهو خاتم النبيين أفلا تنظرون إليه فأقبلوا علي بالتحية والإكرام وإذا برجل آدم يعني أسمر اللون كثير الشعر لو كان عليه قميصان لخرج الشعر منهما فقال يزعم بنو إسرائيل أني أكرم الخلق على اللّه وهذا أكرم على اللّه مني فقلت من هذا يا جبريل ؟ قال موسى بن عمران فسلمت عليه فقال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما جاورته بكى فقيل ما يبكيك ؟ فقال غلام بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي ، قال الخطابي : لم يبك موسى حسدا للنبي صلى اللّه عليه وسلم على ما أعطاه اللّه تعالى من الكرامة بل على نقص حظ أمته ونقصان عددهم عن عدد أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وسماه غلاما لما أعطاه اللّه تعالى من عظيم الكرامة من غير عمر طويل أفناه في طاعة اللّه عز وجل : هذا المقام الذي لاذت به الأمم * وأذعنت لعلاه العرب والعجم هذا مقام رسول اللّه أكرم من * جاءته من ربه الأحكام والحكم هذا محمد الهادي الذي محيت * عنا بنور هداه الظلم والظلم هذا الذي قد سما فوق السماء إلى * مقام عز فتا هبي دونه الأمم هذا الذي كشف اللّه الحجاب له * لو رام ذا غيره زلت به القدم هذا الذي ربنا الرحمن خاطبه * فقدست منه أذن قد وعت وفم هذا نبي الهدى المختار من مضر * هذا به أنبياء اللّه قد ختموا هذا الذي نبع الماء الطهور له * من كفه فسقاه الخلق حين ظموا هذا الذي انفرق البدر المنير له * والكل يشهده إلا الذين عموا هذا الذي أشرقت أنوار غرته * بنورها قد أضاء الحل والحرم