عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

201

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

سيد المرسلين ولكن لي إليك حاجة أن لا تنساني من شفاعتك يوم القيامة ، فلما أراد الركوب بكى فسأله جبريل عن ذلك فقال تذكرت أمتي هل يركبون يوم القيامة قال نعم يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا يعني ركبانا فعند ذلك اندفع الكرب عن محمد صلى اللّه عليه وسلم فقال يا جبريل حيوان ضعيف يحمل أثقال محبته وأسرار أمانته التي عجز عن حملها السماوات والأرض والجبال يا جبريل المركوب تقطع به المسافات والدليل يستدل به على الجهات والجهات إنما هي محل الحادثات وأنا حبيبي تقدس عن الجهات ولا يوصل إليه بالحركات فمن عرف المعاني وعلم ما أعاني عرف أن قربي منه قاب قوسين كقربي منه وأنا في بيت أم هانئ فقال جبريل عليه السلام : إنما جيء بي إليك لأكون خادما لدولتك وجئتك بالمركوب على عادة الملوك وآداب أهل السلوك لإظهار كرامتك فلما ركب أخذ جبريل بزمام براقه وميكائيل بركابه وإسرافيل يسوي أطراف ثيابه وعلا به البراق على جبال مكة ثم قال يا محمد انزل فصل ففعل فقال أتدري أين صليت ؟ قال لا . قال : صليت بطيبة وإليها تهاجر إن شاء اللّه ثم سار . وفي رواية فسرنا ثم قال انزل فصل فصليت فقال أتدري أين صليت ؟ قلت لا قال صليت بطور سيناء حيث كلم اللّه موسى ثم سرنا فقال انزل فصل فصليت فقال أتدري أين صليت قلت لا قال ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه الصلاة والسلام فبينما أسير إذ سمعت نداء عن يميني على رسلك يا محمد حتى أسألك فلم أعرج عليه ثم سمعت نداء عن يساري على رسلك يا محمد حتى أسألك فلم أعرج عليه ثم استقبلتني امرأة عليها من كل زينة فقالت على رسلك يا محمد حتى أسألك فلم أعرج عليها فسألت جبريل عن ذلك فقال الأول داعي اليهود ولو أجبته لتهودت أمتك والثاني داعي النصارى ولو أجبته لتنصرت أمتك والمرأة هي الدنيا ولو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . ( لطيفة ) كان بعض العارفين يعظ الناس ويزهدهم في الدنيا فقيل له إن ثيابك ومركوبك يساوي خمسمائة دينار فقال اجعل الدنيا على ظاهرك لا في باطنك فلو ملكتها وأنت غير محب لها بقلبك فأنت زاهد ولو لم تملك شيئا منها وأنت محب لها بقلبك فأنت فيها راغب مذموم . ومن علامات كون الدنيا الدنيا في القلب البخل بها لأن إخراج المحبوب عن القلب عسر ومن علامات كونها في اليد فقط بذلها والجود بها فإن قيل محمد صلى اللّه عليه وسلم أورع الخلق فكيف قال حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة . فالجواب أن هذه الثلاثة وإن كانت من الدنيا صورة ليست منها حقيقة لأن المذموم في الدنيا هو الزائد على قدر الكفاية ، وأما ما لا بد منه من مسكن وخادم وزوجة وقوت فليس من الدنيا المذمومة . وجواب آخر أنه صلى اللّه عليه وسلم كان مشرعا فحبب اللّه إليه هذه الثلاثة لتكون شريعته متبعة إلى يوم القيامة لأن حب الطيب يزيد في مشرعا فحبب اللّه إليه هذه الثلاثة لتكون شريعته متبعة إلى يوم القيامة لأن حب الطيب يزيد في العقل وبقدر العقل يقوى الدين والنساء سبب للعفة وكثرة النسل وبكثرة العيال تكثر العباد وبكثرة العباد تكثر العبادة وما أرسل اللّه نبيا إلا تزوج حتى يحيى عليه السلام تزوج أيضا ولم يأتها لأنه أخبر أنه حصور ، وأما عيسى فإنه قيل أنه يتزوج بعد نزوله وقال الخواص الزاهد