عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

202

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

ثلاثة أحرف الزاي ترك الزينة والهاء ترك الهوى والدال ترك الدنيا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم رأيت شابا حسن الثياب طيب الرائحة فقبلني بين عيني ثم غاب عني فسألت جبريل فقال هذا الدين وقيل أراد بالطيب قلب أويس القرني رضي اللّه عنه فإنه احترق بنيران محبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فلذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : إني لأجد نفس الرحمن من قبل أي جانب اليمن وقبره بالكوفة مات في خلافة علي رضي اللّه عنه ، وتقدم في باب الزهد كفاية وما أحسن ما رأيته في كتاب تنبيه السالك للشيخ العارف ولي اللّه السيد الجليل تقي الدين الحصني رضي اللّه عنه في المعنى : أيا فرقة الأحباب لا بد لي منك * ويا دار دنيا إنني راحل عنك ويا قصر الأيام ما لي وللمنى * ويا سكرات الموت ما لي وللضحك وما لي لا أبكي لنفسي بعبرة * إذا كنت لا أبكي عنه فقال هذا الدين أبشر فإن أمتك يعيشون مؤمنين ويموتون مؤمنين ويدخلون الجنة آمنين ، ثم أتيت بثلاثة أقداح قدح من ماء وقدح من لبن وقدح من حمر فأخذت اللبن فقال جبريل أصبت الفطرة ولو شربت الماء غرقت أمتك أو الخمر سفهت أمتك فشربت بعض اللبن فقال جبريل لو شربت اللبن كله لما دخل أحد من أمتك النار فقلت رده قال هيهات جرى القلم بما حكم ، ثم أتيت بثياب بيض وخضر وصفر وسود فاخترت الأبيض فقال جبريل : الثياب البيض ثياب أهل الإسلام والخضر ثياب أهل الجنة والثياب الصفر ثياب أهل الكتاب نجت أمتك من اليهودية والنصرانية والسود ثياب أهل النار نجت أمتك من النار . ( وفي المصابيح ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « البسوا الثياب البيض فإنها أطيب وأطهر » قال ابن بطال في شرح البخاري : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يلبس الثياب البيض ويحض على لبستها وهي لباس الملائكة الذين نصروا محمدا صلى اللّه عليه وسلم في غزوة أحد وغيرها . وقال العلائي رضي اللّه عنه في تفسير سورة سبحان : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لما أتيت بيت المقدس ليلة أسري بي وقفت على باب المسجد فتلقاني ثلاثة بيد كل واحد إناء فيه لبن وإناء فيه ماء وإناء فيه خمر وقيل لي اشرب فسمعت قائلا يقول : إن شرب محمد الماء غرق وغرقت أمته وإن شرب الخمر غوى وغوت أمته وإن شرب اللبن هدي وهدت أمته فأخذت اللبن فشربته . ( قال في العقائق ) إن النبي صلى اللّه عليه وسلم جيء له بشيخ وكهل وشاب فقيل له اختر لك واحدا فاختار الشاب فقال له جبريل اخترت العافية والشيخ هو الدولة والكهل هو البخت وهما يتغيران . ( فائدة ) قالت عائشة رضي اللّه عنها : مر النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء على قوم مجذومين فقال ما أشد بلاء هؤلاء فقيل إنهم كانوا في أصلاب قوم لم يسألوا العافية ولو أنهم تكلموا بهذه الكلمات لما أصابهم هذا سبحان اللّه وبحمده ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يا قبيصة إذا صليت الصبح فقل ثلاثا سبحان اللّه العظيم وبحمده تعافى من العمى والجذام والفالج » وقال سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه : من قرأ قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) [ الزمر : 46 ] لم يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أمان كل خائف حسبنا اللّه ونعم