عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
198
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
من نور عن يمين العرش فيزداد نورا على نوره وجمالا على جماله وعظما على عظمه ثم ينتفض فيخرج اللّه من كل ريشة سبعين ألف قطرة ومن كل قطرة سبعة آلاف ملك يدخل منهم إلى البيت المعمور سبعون ألفا كل يوم وإلى الكعبة سبعون ألفا كل يوم لا يعودون إلى يوم القيامة حكاه البغوي في سورة النحل في قوله تعالى وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ [ النحل : 8 ] وقال وهب إنه واقف بين يدي اللّه تعالى ترتعد فرائصه أي رجلاه وركبتاه فيخلق اللّه تعالى من كل رعدة مائة ألف ملك لا يتكلمون إلا بإذن اللّه تعالى فإذا أذن لهم قالوا لا إله إلا اللّه ويستغفرون لقائلها فلما أراد اللّه تعالى إكرام محمد صلى اللّه عليه وسلم بكرامة لم يبلغها الأولون والآخرون أوحى اللّه تعالى إلى جبريل عليه السلام قف على قدم العبودية واعترف بعز الربوبية وامرح في ميدان شكري واعلم عظيم قدري فقد مننت عليك فاستمع لما يوحي إليك فقال رب أنت اللطيف وأنا العبد الضعيف فقال خذ علم الهداية وبراق العناية وخلعة القبول وطيلسان الرسالة ومنطقة الجلالة وانزل مع سبعين ألف ملك إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم فقف ببابه ولذ بجنابه فأنت الليلة صاحب ركابه ويا ميكائيل خذ علم القبول وانزل مع سبعين ألف ملك إلى باب حجر الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويا إسرافيل ويا عزرائيل افعلا كما فعل جبريل وميكائيل ويا جبريل زد من ضوء الشمس على ضوء القمر ومن ضوء القمر على نور الكواكب فقال يا رب أقرب قيام الساعة قال لا ولكن لنا الليلة مع يتيم أبي طالب سر نريد أن نطلعه عليه ونظهره إليه قال يا رب ما هذا السر فقال يا جبريل أسرار الملوك لا يقف عليها المملوك فنزل جبريل وتقدم وشد وسطه بمنطقة الخدمة وسلم وقال قم يا سيدي وتأهب وعلى ظهر البراق فاركب فإن المملكة قد تزينت لأجلك والموجودات شهدت بفضلك فلما ركب واستوى وطار في الهواء وسارت الملائكة بين يديه وأكثروا من الصلاة والسلام عليه ونادوا يا سيدي التفت إلينا وأقبل بوجهك الكريم علينا فقال من بلغ هذا المقام الأعلى لم يلتفت إلى غير المولى فلما صحت عزائم إرادته ولم يلتفت إلى شيء من مخلوقاته أذعن لسان شكره وأثنى فكان قاب قوسين أو أدنى ثم نودي يا محمد أنت الليلة ضيفنا فما ذا تريد فقال كل ما جدت به على الأنبياء قبلي فخلع مستعملة لا أريدها قيل له فبما ذا تقنع وما الذي فيه تطمع قال أنت أعلم بالمقصود يا ذا الكرم والجود قال إن كنت تريد خلعة لم تسم إليها همة طامع ولا طرق ذكرها أذن سامع فادخل خزائن كرمنا وتحكم في ملابس فضلنا ونعمنا فكانت خلعته ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى ونقش طرازها ما كذب الفؤاد ما رأى ثم قال يا محمد أتعرفني قال سبحانك ما عرفناك حق معرفتك قال يا محمد أتدري أين أنت قال أنت أعلم قال ما وراء مقامك لمخلوق مقام نقلتك من عالم إلى عالم ومن معراج إلى معراج حتى لم يبق في ملكوت السماوات والأرض عجيبة إلا وأطلعتك عليها ولولاك ما خلقت الأملاك ولا أدرت الأفلاك . ( قال في العقائق ) قال عثمان بن عفان رضي اللّه عنه كنت تلك الليلة نائما فاستيقظت فرأيت الدنيا بيضاء مثل النهار فأردت أن أصرخ بالناس قامت القيامة فهتف به هاتف أمسك يا ابن عفان فقد رقي بالمحبوب إلى الحبيب . وقال ابن الجوزي رضي