عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

199

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

اللّه عنه في كتاب الماجريات في الأسئلة والجوابات لما أراد اللّه تعالى أن يقرب محمدا صلى اللّه عليه وسلم إلى حضرة قدسه ومحل كرامته وأنسه قال يا جبريل تدرع بالأجنحة الطاوسية ورصع أجنحتك بالجواهر السنية ولا تبرز من فضاء الملكوت وفناء الجبروت إلا بسبعمائة ألف جناح وسبعمائة ألف وشاح واجعل البعض ياقوتا أصفر والبعض زمرذا أخضر والبعض ذهبا أحمر وافتح أبواب صفة وعلى تلك الصفة يتيم قائم مضطجع غير نائم متدثر بكساء من وبر الجمال لا متكبر ولا متجبر ولا مختال فإذا وصلت إليه فاحترمه أتم الاحترام واخدمه على الدوام وتأدب معه تأدب الخدام واغمر قدميه وأكثر من الصلاة والسلام عليه ، وقال يا أيها المزمل يا أيها المدثر ربك يدعوك إليه ويحبوك بما لديه ويقول لك البعد قد بعد والهجر قد هجر والوصل قد حصل والأنوار قد حفت والعواذل قد كفت وجيوش النصر قد صفت فجاءه جبريل بأمر الجليل بالبراق فأدبر البراق نافرا وتقاعس متأخرا فقرعه جبريل بسوط التأديب وصاح عليه جهارا فلما ركب تشبث جبريل بركابه وأخذ ميكائيل بزمام براقه فلم يزل يخترق الملكوت إلى أن وصل إلى سرادقات الجبروت فاخترق حجب النور وجاوز الستور وصار العرش عن يمينه والكرسي عن شماله واللوح والقلم خلف ظهره ووصل إلى مقام لم يصل إليه أحد سواه وقرب إلى محل لم يقرب منه عبد إلا إياه فقيل له تقدم يا خاتم النبيين فقال تقدمت يا رب العالمين فقال وعزتي وجلالي لأنشرن ذكرك ولأشرحن صدرك ولأرفعن قدرك ولأشفعنك في العصاة والمذنبين ولأصلين على من صلى عليك من المؤمنين ، قال البغوي رضي اللّه عنه : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) [ الشرح : 1 ] ألم نفتح ونوسع ونلين قلبك للإيمان والنبوة والحكمة والعلم صلى اللّه عليه وسلم وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) [ الشرح : 2 ] أي وزر أمته لاشتغال قلبه بذنوب أمته جزاه اللّه عنا أفضل الجزاء وأفضل ما جزى نبيا عن أمته صلى اللّه عليه وسلم صلاة دائمة بدوام نبوته وسلم تسليما : هذا هو المختار والبدر الذي * كل البدور خضعن نحو هلاله ما إن له في العالمين مماثل * كلا ولا في الكون من أشكاله أسرى به في ليلة سعدية * وطىء السماوات العلا بنعاله فالملك والملكوت طوع يمينه * والكون والأكوان تحت شماله حتى دنا من قاب قوسين العلا * وسعى له المعشوق في إقباله فرأى وشاهد ذا اجلال بعينه * ما زاغ منه الطرف عند مآله كلا ولا كذب الفؤاد وكيف لا * وهو الحبيب دعا لأجل وصاله هذا الذي قد خط في العرش اسمه * بصفاته ونعوته وجلاله هذا الذي رام الكليم مقامه * فاندك منه الطور عند مقاله هذا الذي جاء المسيح مبشرا * بقدومه متمسكا بحباله هذا الذي سفر اللثام فأطرقت * مقل القلوب مهابة لجماله هذا الذي في الحشر يعقد فوقه * ذاك اللوا والرسل تحت ظلاله