عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

184

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

كتفي على باب الجنة . وقال عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه : خرجت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فسجد سجدة طويلة فسألته عن ذلك فقال جاءني جبريل عليه السلام وقال إنه لا يصلي عليك أحد إلا ويصلي عليه سبعون ألف ملك . ( حكاية ) قيل إن جماعة شهدوا على رجل بسرقة جمل فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بقطع يده فنزل جبريل عليه السلام فأمره بالعفو عنه فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم للرجل بم نجوت قال بصلاتي عليك كل يوم مائة مرة فقال له نجوت من عذاب الدنيا والآخرة . وقال بعضهم : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول اللّه حدثني فلان عنك أنك قلت من صلى علي يوم الجمعة مائة مرة غفرت خطيئة ثمانين سنة فقال صدق واللّه أعلم . وعن حذيفة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : أكثروا من الصلاة علي يوم السبت فإن اليهود تكثر من سبي فيه فمن صلى علي فيه مائة مرة فقد أعتق نفسه من النار وحلت له شفاعتي يوم القيامة فيشفع يوم القيامة فيمن أحب . ورأيت في الملاذ والاعتصام عن حذيفة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : عليكم بمخالفة الروم يوم الأحد قالوا يا رسول اللّه كيف نخالفهم ؟ قال يدخلون كنائسهم ويعبدون أصنامهم ويسبوني فمن صلى الصبح يوم الأحد ثم جلس حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين بما فتح اللّه عليه ثم يصلي علي سبع مرات ثم يستغفر لأبويه ولنفسه وللمؤمنين غفر اللّه له ولأبويه وإن دعا استجاب اللّه له وإن سأل خيرا أعطاه إياه . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « ما من أحد يسلم علي إلا رد اللّه علي روحي حتى أرد عليه السلام » قال الإمام السبكي رضي اللّه عنه : معناه أنه لما دفن صلى اللّه عليه وسلم رد اللّه روحه لأجل رد السلام على من يسلم عليه . وجواب آخر أن يكون ردا معنويا فإن روحه الشريفة مشتغلة بالحضرة الإلهية فإذا سلم علي أحد أقبلت روحه على هذا العالم فترد عليه السلام . وسئل الإمام البلقيني رضي اللّه عنه عن سجود النبي صلى اللّه عليه وسلم تحت العرش هل يكون بطهارة قال نعم يكون بطهارته على المغتسل فإنه صلى اللّه عليه وسلم حي في قبره لم تبطل طهارته صلى اللّه عليه وسلم وقدر هذه السجدة كجمعة من جمع الدنيا نص عليه الإمام أحمد رضي اللّه عنه في مسنده . ( مسألة ) لو حلف أن يصلي على محمد صلى اللّه عليه وسلم بأفضل الصلاة فالبر بما في التشهد ، فإن قيل كيف شبه أصل الصلاة على محمد بالصلاة على إبراهيم مع أن المشبه به دون المشبه ؟ قيل ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم . وفي صحيح مسلم قال رجل يا خير البرية قال ذلك إبراهيم وقيل قاله تواضعا وقيل إن التشبيه إنما هو لأصل الصلاة بالصلاة لا القدر بالقدر كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [ البقرة : 183 ] فالمراد أصل الصيام لا وقته وعينه ، وقيل إن التشبيه متعلق بقوله وعلى آل محمد ، وتعقبه ابن دقيق العيد رضي اللّه عنه بأن غير الأنبياء لا يساويهم . وقال ابن عبد السلام : إنما وقع التشبيه بين المجموع الحاصل لمحمد وآله والحاصل لإبراهيم وآله وهم أنبياء فيحصل لآل إبراهيم أكثر مما يحصل لآل محمد من العطية بعد أخذ آله أكثر من الفاضل لإبراهيم قاله في القول البديع في فضل الصلاة على الشفيع .