عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
185
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( فائدة ) قال الدميري رضي اللّه عنه في شرح المنهاج : إن بعضهم رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال يا رسول اللّه علمني أحب الصلاة إليك قال قل : اللهم صل على محمد الذي ملأت قلبه من جلالك وعينه من جمالك وأذنه من لذيذ خطابك فأصبح فرحا مسرورا مؤيدا منصورا متوجا محبورا . وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم أمحق للذنوب من الماء البارد للنار والسلام عليه أفضل من عتق الرقاب . وقال بعضهم : إن العتق يقابل بالعتق من النار والصلاة والسلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم يقابلان بالصلاة والسلام من اللّه تعالى . وقال جماعة بوجوب الصلاة والسلام عليه كلما ذكر فلا يخلو العالم بفتح اللام من ذاكر له ومصل عليه لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ الأحزاب : 56 ] بصيغة المضارع المقتضية للدوام صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين . ( لطيفة ) قال مؤلفه رحمه اللّه : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام وأنا أسرد الصلاة عليه كالقرآن وهو يتبسم صلى اللّه عليه وسلم . باب قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [ الإسراء : 1 ] الآية تقدم أول الكتاب أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن تفسير سبحان اللّه فقال هو تنزيه اللّه سبحانه وتعالى عن كل سوء وأصله التباعد ، فمعنى سبحان اللّه بعده عن كل ما لا ينبغي له فهو ذكر اللّه لا يصلح لغيره ، قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام : يا رب ما جزاء من سبحك ؟ فأوحى اللّه إليه لا يعلم تأويله إلا رب العالمين . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من صباح يصبح فيه العباد إلا وصارخ يصرخ أيها الناس سبحوا الملك القدوس » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن بحرا من نور حوله ملائكة من نور على جبل من نور بأيديهم حراب من نور يسبحون حول ذلك البحر ويقولون سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العزة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح فمن قالها في كل يوم مرة أو في كل شهر مرة أو في كل سنة مرة وفي عمره مرة غفر ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر أو مثل رمل عالج وفر من الزحف » . ( فائدة ) قال الإمام النووي رضي اللّه عنه في تهذيب الأسماء واللغات : الأفصح ضم السين والباء والقاف من سبوح وقدوس ، ومعنى سبوح المبرأ من كل ما لا يليق بالإلهية والقدوس المطهر وقيل المبارك ، قال الجوهري : السبوح صفة اللّه ، وقال غيره : إنه اللّه تعالى ويقال فيه سبوحا أي أعبد سبوحا وأذكر سبوحا واللّه أعلم . وفي الحديث أن موسى عليه الصلاة والسلام عبد اللّه ليلة حتى أصبح فداخله من ذلك عجب فأحب اللّه أن يريه ذلك فمر على شاطئ البحر وإذا بضفدع تقول يا موسى أعجبتك عبادتك البارحة وأنا منذ أربعمائة عام أسبح اللّه تعالى وأقدسه فقال بالذي أنطقك ما تسبيحك قالت أقول : سبحان من يسبح له من في البحار سبحان من يسبح له من في الأرض القفار سبحان من يسبح له من في رؤوس الجبال