عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
17
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
فيقول : يا عبادي على من كان اتكالكم فيقولون على حسن ظننا بك فيأمر اللّه رضوان بإخراج الذين أدخلهم الجنة بغير حساب فيدعوهم فيقول هؤلاء إخوانكم من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قد زادت سيئاتهم على حسناتهم فهبوا لهم من حسناتكم فيهبون لهم من حسناتهم فيدخلهم الجنة » فلذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة » . ( حكاية ) رأيت في كتاب الداعي إلى وداع الدنيا بمكة شرفها اللّه تعالى أن رجلا خرج إلى البرية فوجد بئرا قد وقع فيه رجل وقرد وحية ونمر فقال : لأفصلن هذا الرجل من أعدائه فأدلى حبلا فتعلقت به الحية ثم أدلاه فتعلق به القرد ثم أدلاه فتعلق به النمر فشكروا فعله وقالوا له : لا تخرج هذا الرجل فإنه قليل الشكر فلم يسمع كلامهم فأخرجه فقال القرد : أنا في جبل كذا إن أتيت إلي كافأتك ، وقالت الحية والنمر كذلك ثم سافر الرجل فمر على القرد فجاءه بفواكه وأكرمه ثم مر على النمر فخضع له سريعا ثم ذهب فوجد بنت الملك فقتلها وأخذ حللها وحليها ودفعه للرجل فقال الرجل في نفسه : هذا فعل معي ما لا أرجوه ثم مر على الرجل فأخبره بأمر القرد والنمر ثم قال : أعني على بيع هذا الحلي والحلل فذهب إلى الأمير فأخبره فأرسل أعوانه فأخذوا الرجل فضربوه ضربا شديدا ووضعوه في السجن فجاءته الحية وقالت : ألم ننهك عنه فلم تسمع ثم ذهبت إلى ابن الأمير فالتفت على عنقه فصاح أبوه فقالت : إن لم تخرج الغريب الصالح من السجن وإلا قتلته فأخرجه فذهبت الحية فقال الأمير : أيها الرجل أخبرني بخبرك فأخبره فقال : صدق النمر والقرد والحية ثم أمر بصلب الرجل . وفي الحديث : « إن الأسد يقول اللهم لا تسلطني على أحد من أهل المعروف » . ( فائدتان : الأولى ) قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من استعاذكم باللّه فأعيذوه ومن سألكم باللّه فأعطوه ومن استجاركم باللّه فأجيروه ومن أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه » رواه أبو داود . وفي رواية الطبراني : « حتى تعلموا أن قد شكرتم له فإن اللّه تعالى شاكر يحب الشاكرين » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لم يحمد الناس لم يحمد اللّه » حكاه الرازي في الباب الخامس من تفسير الفاتحة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس » رواه الترمذي وقال حديث صحيح . قال في الترغيب والترهيب : الهاء من الجلالة والسين من الناس يرفعان وينصبان ويرفع الأول وينصب الثاني وعكسه . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أشكر الناس لله أشكرهم للناس » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أسدي إليه معروف فقال لفاعله جزاك اللّه خيرا فقد أبلغ في الثناء » رواه الترمذي . ( الثانية ) : عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تبسم في وجه غريب ضحك اللّه إليه يوم القيامة ، ومن صافحه وأعانه جاز على الصراط أسرع من طرفة العين ، وما من مؤمن يموت في غربته إلا بكت عليه الملائكة رحمة له وفسح له في قبره بنور يتلألأ من حيث دفن إلى مقصد رأسه أو مسقط رأسه » وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا نظر الغريب عن يمينه وعن شماله وعن أمامه وعن خلفه فلم ير أحدا يعرفه غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه » وفي حديث