عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
18
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
آخر : « إن اللّه تعالى لينظر إلى الغريب في كل يوم ألف نظرة » وفي حديث آخر : « ما من غريب يمرض فيرى ببصره فلا يقع على من لا يعرفه إلا كتب اللّه له بكل نفس تنفس به سبعين ألف حسنة ومحا عنه سبعين ألف سيئة » وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكرموا الغرباء من أكرمهم فقد أكرمني ومن أحبهم فقد أحبني ومن أكرم غريبا في غربته وجبت له الجنة » وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا لا غربة على مؤمن وما مات مؤمن في غربة غائبا عن والديه إلا بكت عليه السماء والأرض » وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارحموا اليتامى وأكرموا الغرباء فإني كنت في الصغر يتيما وفي الكبر غريبا » وفي العوارف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحب شيء إلى اللّه الغرباء » قيل ومن الغرباء قال : « الفارون بدينهم يجتمعون على عيسى ابن مريم عليه السلام يوم القيامة » . ( حكاية ) كان في بني إسرائيل عبد عاص فزجره أهله فلم ينزجر فأوحى اللّه إلى موسى عليه السلام أن أخرجه لئلا يصيبهم العذاب فانتقل إلى قرية أخرى فأمر اللّه موسى عليه السلام بإخراجه فخرج إلى كهف في جبل فحضره الموت فقال : لو كانت أمي لأعانتني وبكت علي ولو كانت زوجتي لبكت علي وكذلك أولادي ولو كان أبي عندي لغسلني اللهم كما قطعتني عن أهلي فلا تقطعني عن رحمتك ولا تخوفني بنارك لأجل معصيتي فأرسل اللّه حوراء على صورة أمه وحوراء على صورة زوجته وملكا على صورة أبيه وغلمانا على صورة أولاده فلما رآهم طاب قلبه ، وأوحى اللّه إلى موسى أن اذهب إلى وليي في مكان كذا فغسله فلما رآه موسى عرفه فقال يا رب بم غفرت له ؟ قال بفراقه أهله ووطنه فإن الغريب إذا مات بكت عليه ملائكة السماوات والأرض فكيف لا أرحمه وأنا أرحم الراحمين ؟ ( فائدة ) : عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال : مات رجل في المدينة ممن ولد بها فصلى عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال : « يا ليته مات بغير مولده من مات بغير مولده قيس ما بين مولده إلى منقطع أثره في الجنة » رواه النسائي وابن حبان . ( لطيفة ) قال رجل لسليمان بن داود عليهما السلام : يا نبي اللّه إن لي حاجة بأرض الهند فمر الريح أن تحملني إليها في هذه الساعة فنظر سليمان إلى ملك الموت عليه السلام فرآه يتبسم فسأله عن ذلك فقال تعجبا أمرت بقبض روح هذا الرجل بأرض الهند في بقية هذه الساعة وأراه عندك فأمر سليمان الريح فحملته إلى الهند في تلك الساعة فقبض روحه هناك ، وفي المعنى قيل : إذا ما حمام المرء كان ببلدة * دعته إليها حاجة فيطير ( حكاية ) خلق اللّه تعالى طيرا اسمه ملحان يطوف حال شبابه على أولاد الطيور فإذا وجد طيرا قد هلكت أمه كفله حتى يطير ويستقل بنفسه فإذا كبر هذا الطائر وعمي انفرد عن الطيور في جبل فيرفع قصته إلى اللّه تعالى فيعطيه صوتا حسنا فإذا سمعته الطيور ألقت بنفسها عليه فيموت بعضها من الطرب فيأكله فيكون ذلك مكافأة له على ما فعله بأولاد الطيور . ( حكاية ) خرج رجل إلى الصيد فرأى حيتين تقتتلان إحداهما بيضاء والأخرى سوداء فقتل