عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

166

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

والمغرب حتى رأيت قصور بصرى من أرض الشام ففي الشهر الأول رأيت رجلا طويلا فقال أبشري فقد حملت بسيد المرسلين فقلت له من أنت ؟ فقال أبوه آدم . وفي الشهر الثاني قال أبشري فقد حملت بسيد الأولين والآخرين فقلت له من أنت ؟ قال شيث . وفي الشهر الثالث قال أبشري فقد حملت بالنبي الكريم فقلت له من أنت ؟ قال نوح . وفي الشهر الرابع قال أبشري فقد حملت بالسيد الشريف والنبي العفيف فقلت له من أنت ؟ قال إدريس . وفي الشهر الخامس قال أبشري فقد حملت بسيد البشر فقلت له من أنت ؟ قال هود . وفي الشهر السادس قال أبشري فقد حملت بالنبي الهاشمي فقلت له من أنت ؟ قال إبراهيم . وفي الشهر السابع قال أبشري فقد حملت بحبيب رب العالمين فقلت له من أنت ؟ قال إسماعيل . وفيه انشق إيوان كسرى وسقط منه أربع عشرة شرافة وأخبرني من أثق به أنه إلى الآن ببغداد . وفي الشهر الثامن قال أبشري فقد حملت بخاتم النبيين فقلت له من أنت ؟ قال موسى وفيه خمدت نيران فارس . وفي الشهر التاسع قال أبشري فقد حملت بمحمد فقلت له من أنت ؟ قال موسى وفيه خمدت نيران فراس . وفي الشهر التاسع قال أبشري فقد حملت بمحمد فقلت له من أنت ؟ قال عيسى صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، وفيه سقط التاج عن رأس كسرى ، وقيل في الرابع مات أبوه عبد اللّه ودفن بالمدينة المشرفة وهو ابن خمس وعشرين سنة وخلف خمسة أبعرة وقطيعا من الغنم وجارية وهي أم أيمن واسمها بركة رضي اللّه عنها فحضنت النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما مات عبد اللّه قالت الملائكة ربنا بقي نبيك صلى اللّه عليه وسلم يتيما فقال اللّه تعالى : أنا وليه وحافظه وناصره قالت آمنة رضي اللّه عنها : فلما كانت ليلة ولادته أي وهي ليلة الاثنين مع طلوع الفجر وقيل ليلة الجمعة رأيت جماعة قد نزلوا من السماء ومعهم ثلاثة أعلام بيض فركزوا علما على ظهر الكعبة وعلما على سطح داري وعلما على بيت المقدس ودنت مني النجوم حتى أني أقول ليقعن علي وامتلأت الدنيا نورا وفتحت أبواب السماء ثم عكفت على منزلي طيور كثيرة مناقيرها من الزبرجد وأجنحتها من الياقوت ورأيت الديباج قد بسط بين السماء والأرض ورأيت رجالا في الهواء بأيديهم أباريق الفضة بسلاسل الذهب وكنت عطشانة فشربت من أحدها فبينما أنا أفكر في أمري وقد ضاق من الوحدة صدري إذ دخل علي جماعة من النساء لم أر أحسن منهن معهن آسية امرأة فرعون وكانت هي القابلة لكن قال في الشفاء عن الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنهما قالت لما سقط محمد صلى اللّه عليه وسلم من بطن أمه على يدي واستهل سمعت قائلا يقول رحمك اللّه وأضاء لي ما بين المشرق والمغرب ثم اشتد بي الطلق فرأت طيرا عظيم الجثة حسن الهيئة فمسح بجناحيه على بطني فوضعت ولدي محمدا صلى اللّه عليه وسلم مستقيما أي خرج بقدمه الكريمة ولم يخرج منكوسا إشارة إلى أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يزل قائما في حدود اللّه ثم تكلم بكلام فصيح وقال اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر الحمد للّه رب العالمين . ( مسألة ) القيام عند ولادته صلى اللّه عليه وسلم لا إنكار فيه فإنه من البدع المستحسنة وقد أفتى جماعة باستحبابه عند ذكر ولادته ، وقال جماعة بوجوب الصلاة عليه عند ذكره وذلك من الإكرام