عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

165

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

النور من صلب إلى صلب إلى عبد المطلب فرأى في منامه كأن سلسلة خرجت من ظهره حتى لحقت بعنان السماء ثم رجعت فصارت شجرة خضراء ورأى شيخا قد تعلق بغصن منها فقال من أنت قال نوح فأراد عبد المطلب ان يتعلق بها أو بغصن منها فقيل له ليس لك فيها نصيب فلما تزوج ولد له عبد العزى وهو أبو لهب ثم أبو طالب واسمه عبد مناف ثم العباس ثم عبد اللّه ثم حمزة فهو عم النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخوه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب فعلمت أحبار الشام بعبد اللّه لأن في كتبهم إذا قطرت جبة يحيى عليه السلام دما فقد ولد والد النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما كبر عبد اللّه قصدوا قتله فأرسل اللّه عليهم ملائكة فقتلتهم عن آخرهم وكان وهب والد آمنة رضي اللّه عنها ينظر على رأس جبل إلى هذه الكرامة لعبد اللّه فأخبر زوجته برة بنت عبد العزى أم آمنة بذلك وقال هل لك أن تزوجي عبد اللّه بآمنة ؟ قالت نعم فتوجها إلى عبد المطلب واسمه شيبة الحمد فخطبا منه عبد اللّه لآمنة لما رأى وهب من كرامة والد النبي صلى اللّه عليه وسلم فزوجه بها في رجب ليلة الجمعة فانتقل النور إليها ، لكن قال الشيخ العارف ولي اللّه تقي الدين الحصني رضي اللّه عنه : كانت آمنة في حجر عمها وهيب فمشى إليه عبد المطلب بابنه عبد اللّه فزوجه بها ثم خطب عبد المطلب في المجلس هالة بنت وهيب فزوجه بها فتزوج عبد المطلب وابنه عبد اللّه في ليلة واحدة . قال في كتاب شرف المصطفى : هالة هي أم حمزة وصفية رضي اللّه عنهما . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لم يبق تلك الليلة دابة لقريش إلا نطقت وقالت قد حمل بمحمد ورب الكعبة فهو أمان الدنيا وسراج أهلها وصاح إبليس لعنه اللّه على جبل أبي قبيس فاجتمعت إليه الشياطين فقالوا له ما الذي أصابك ؟ فقال قد استقر محمد في بطن أمه يبعثه اللّه تعالى بالسيف القاطع فيغير الأديان ويكسر الأوثان . قال في روض الأفكار عن سهل رضي اللّه عنه : لما أراد اللّه خلق محمد صلى اللّه عليه وسلم في بطن أمه أمر رضوان بواب الجنة أن يفتح في تلك الليلة أبواب الفردوس وأمر مناديا ينادي في السماوات والأرضين ألا أن النور المكنون المخزون في هذه الليلة قد استقر في بطن أمه . قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه : كنت غلاما وأنا ابن سبع سنين وإذا يهودي ينادي بالمدينة يا معشر اليهود قد طلع الليلة نجم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولقد أحسن القائل اللبيب في مدح الحبيب : نسيم الصبا أهلا وسهلا ومرحبا * قدمت فأقدمت السرور إلى الربا وجددت في كل القلوب مسرة * ونشرك أضحى في الوجوه مطيبا متى أنظر الأعلام بالسعد قد بدت * ويصبح قلبي في حماه مقربا فقد زمزم الحادي بذكر محمد * نبي كريم للشفاعة مجتبى رسول عظيم مصطفى ذو مهابة * له اللّه بالذكر المرفع قد حبا فلولاه ما سار الحجيج بمكة * ولا حن مشتاق لنجد ولا صبا قالت آمنة : ما شعرت أني حملت بولدي محمد صلى اللّه عليه وسلم لأني ما وجدت له وحما ولا ثقلا كما تجد الحوامل ولكني أنكرت انقطاع حيضتي ولقد رأيت وأنا حامل به نورا أضاء له المشرق