عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

160

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الخمر لعيسى ابن مريم عليهما السلام ، ونهر العسل لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فكما أن للعسل فضلا على سائر الحلوى كذلك الفضل لمحمد صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ومن معجزاته صلى اللّه عليه وسلم انشقاق القمر فرقتين : فرقة فوق الجبل وفرقة دونه حتى رأى أهل مكة جبل حراء يلوح بينهما علما بين شعلتين وقال اشهدوا وهم حينئذ بمنى ودعا اللّه تعالى أن يرد الشمس لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في خيبر فطلعت بعد ما غربت ، وتقدم في التوكل من باب الزهد ، ونبع الماء من بين أصابعه صلى اللّه عليه وسلم ، وحن الجذع اليابس إليه فجاء يخرق الأرض فالتزمه النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم أمره فعاد إلى مكانه بعد أن قال له : إن شئت رددتك إلى الحائط الذي كنت فيه تنبت لك عروق ويكمل خلقك ويجدد لك خوص وثمرة وإن شئت أغرسك في الجنة فيأكل أولياء اللّه من ثمرك ثم أصغى له النبي صلى اللّه عليه وسلم يسمع ما يقول فقال بل تغرسني في الجنة يأكل مني أولياء اللّه تعالى وأكون مكاني لا أبلى فسمع من يليه كلامه فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : قد فعلت ثم اختار دار البقاء على دار الفناء . ومن معجزاته صلى اللّه عليه وسلم أنه جيء له بصبي يوم ولد فقال له من أنا ؟ قال أنت رسول اللّه قال أنس : أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كفا من حصى فسبحن في يده وسبح الطعام بين يديه ونطق الجماد برسالته وكذا البهائم ، قال جابر بن عبد اللّه لزوجته ، عرفت في وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم الجوع فهل عندك من شيء ؟ قالت صاع من شعير وعناق فذبحته وكان لها ولدان فقال أحدهما للآخر لأرينك كيف ذبحت أمي العناق فذبحه وهرب فوقع في النار فاحترق فجعلتهما في بيت واشتغلت بطعامها فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وقال لجابر : أين أولادك حتى آكل معهم ؟ فذهب إلى زوجته فأخبرته بالخبر ففتح الباب فوجدهما بالحياة فأتى بهما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال أخبرني جبريل بما اتفق من أمرهما وقال علي رضي اللّه عنه : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأرض مكة فما مر بشجر ولا مدر ولا جبل إلا قال : السلام عليك يا رسول اللّه . ( حكاية ) قال تميم الداري رضي اللّه عنه : جاء بعير حتى وقف على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له اسكت فإن تك صادقا فعليك صدقك وإن تك كاذبا فعليك كذبك مع أن اللّه تعالى قد أمن عائذنا قلنا يا رسول اللّه ما يقول ؟ قال هم أهله بنحره فهرب منهم فبينما نحن كذلك إذ أقبل صاحبه أو قال أصحابه فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فبئست الشكاية قالوا فما يقول ؟ قال إنه يقول ربي في أمنكم أحوالا وكنتم تحملون عليه فلما كبر استعجلتم بنحره فقالوا قد كان ذلك قال فما جزاء هذا المملوك الصالح من مواليه ؟ قالوا فإنا لا نبيعه ولا ننحره قال كذبتم قد استغاث بكم فلم تغيثوه وأنا أولى بالرحمة منكم فاشتراه بمائة درهم وقال انطلق أيها البعير فأنت حر لوجه اللّه تعالى فرغا البعير فقال صلى اللّه عليه وسلم آمين ثم رغا فقال آمين ثم رغا فقال آمين ثم رغا فبكى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلنا يا نبي اللّه ما قال ؟ قال جزاك اللّه أيها النبي خيرا عن الإسلام والقرآن فقلت آمين ، ثم قال : أسكن اللّه روع أمتك يوم القيامة كما أسكنت روعتي فقلت آمين ، ثم قال : حقن اللّه دماء أمتك كما حقنت دمي فقلت آمين ، ثم قال : لا جعل اللّه بأس أمتك بينها فبكيت فإن هذه