عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
161
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
الخصال سألتها ربي فأعطانيها ومنعني هذه وأخبرني جبريل بأن فناء أمتي بالسيف جرى القلم بما هو كائن . وقال بعضهم في قوله صلى اللّه عليه وسلم عن أحد هذا جبل يحبنا ونحبه أنه لما دخل مكة ووجد الأصنام على الكعبة فكل صنم من جبل أحد نطق له بالرسالة . ومن معجزاته صلى اللّه عليه وسلم القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أي لا يزاد فيه ولا ينقص منه وأعجم بفصاحته وبلاغته كل بليغ وفصيح تنزيل من حكيم حميد . ( حكاية ) في سيرة ابن هشام رحمه اللّه تعالى أن أبا ياسر بن أحطب مر بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) [ البقرة : 1 ، 2 ] فأخبر أخاه يحيى بن أحطب فسأله وقال له يا محمد جاءك جبريل بألف لام ميم قال نعم الألف بواحد واللام بثلاثين والميم بأربعين ثم قال لقومه أتدخلون في دين من له إحدى وسبعين سنة ثم قال يا محمد هل مع هذا غيره ؟ قال نعم المص ( 1 ) [ الأعراف : 1 ] قال هذا أطول وأثقل الألف بواحد واللام بثلاثين والميم بأربعين والصاد بتسعين ثم قال : هل مع هذا غيره ؟ قال نعم الر [ يوسف : 1 ] قال هذا أثقل وأطول الألف بواحد واللام بثلاثين والراء بمائتين ثم قال : هل مع هذا غيره ؟ قال نعم المر [ الرعد : 1 ] قال هذا أطول وأثقل الألف بواحد واللام بثلاثين والميم بأربعين والراء بمائتين ثم قال يا محمد ليس علينا أمرك فلا ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا فذلك قوله تعالى : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [ آل عمران : 7 ] ورأيت في الشفاء قال اللّه تعالى يا محمد إني منزل عليك توراة حديثة تفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا فيها ينابيع العلم وفهم الحكمة وربيع القلوب ومعنى حديثة أي في النزول بخلاف غيره من الكتب فإنه أقدم لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم آخر الأنبياء وكتابه آخر الكتب المنزلة . ( ومن معجزاته ) صلى اللّه عليه وسلم عموم رسالته إلى كل مكلف حتى قيل وإلى الملائكة أيضا ونسخ جميع الشرائع بشريعته ونصره اللّه بالرعب من مسيرة شهر ، وورد أن أبا جهل اشترى جملا من رجل وماطله فأخبر قريشا بذلك فدلوه على محمد استهزاء فجاءه وأخبره الخبر فجاءه النبي صلى اللّه عليه وسلم معه فطرق باب أبي جهل فخرج أبو جهل فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم أعط هذا الرجل حقه فبادر وأعطاه فسئل عن ذلك فقال : رأيت على رأسه ثعبانا لو امتنعت منه لالتقمني وأحل اللّه له الغنائم وجعل له الأرض مسجدا وترابها طهورا وأعطاه المقام المحمود وهو الشفاعة لعامة أهل الموقف كما سيأتي في فضل أمته ، ومن أراد الشرب من هذا المنهل العذب فعليه بالشفاء للقاضي عياض والشمائل للترمذي والخصائص لابن الملقن وغيره وجميع ذلك ما يبلغ جزءا من عشر عشر ما تضمنه قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : 107 ] وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : من صدق النبي صلى اللّه عليه وسلم سعد ومن آمن به سلم في الدنيا من الخسف والمسخ فهو رحمة لجميع الناس ، ثم قال النسفي رضي اللّه عنه : إنه رحمة لجميع الناس في الآخرة أيضا ما دام لواؤه معقودا في الموقف صلى اللّه عليه وسلم وما تضمنه قوله تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) [ الضحى : 5 ] وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) [ القلم : 4 ] وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) [ الشرح : 4 ]