عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
153
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
أكمله اللّه تعالى بهذه الصفة أرسله اللّه تعالى إلى هذه الأمة وقال هذه هديتي إليكم فاعرفوا قدرها وعظموه . ( فائدة ) أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام أن فاتحة الزبور محمد رسول اللّه خير من تظله السماء ونبي الرحمة وقائد الغر المحجلين وإمام المتقين ونور العباد وربيع البلاد ومعدن الخير وأنه المبعوث إلى الأمة المرحومة وشفيع من لم يكن له وسيلة والرحمة تنزل في زمانه ودولته متوسدة عند فراقه من الدنيا وقبره روضة من رياض الجنة . ( حكاية ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنه جلس ناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يتذاكرون فقال بعضهم : أعجبني أن اللّه تعالى اتخذ آدم صفيا وقال آخر أعجبني أن اللّه اتخذ إبراهيم خليلا ، وقال آخر : أعجبني أن عيسى كلمة اللّه وروحه ، فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم فسمع كلامهم فقال : إبراهيم خليل اللّه وهو كذلك ، وعيسى روح اللّه وهو كذلك ، وأنا حبيب اللّه ولا فخر وأنا حامل لواء الحمد ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق باب الجنة ولا فخر فيفتح اللّه لي فيدخلها معي فقراء المؤمنين ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين . ( فائدة ) رأيت في الإحياء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم توفني فقيرا ولا تتوفني غنيا واحشرني في زمرة المساكين ولا تحشرني في زمرة الأغنياء » وقال عيسى عليه الصلاة والسلام : الفقر مشقة في الدنيا مسرة في الآخرة والغنى مسرة في الدنيا مشقة في الآخرة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يسبق الفقراء إلى الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام » وفي رواية بأربعين عاما ، وجمع بين الروايتين بأن الفقير الزاهد قلبه في الدنيا يسبق إلى الجنة بخمسمائة عام والفقير الراغب في الدنيا يسبق بأربعين عاما . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خير هذه الأمة فقراؤها وأسرعها مضجعا في الجنة ضعفاؤها » واختلف العلماء في الغني والفقير أيهما أفضل فمنهم من قال الفقير أفضل ومنهم من قال الغني أفضل لكن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر والغني من ملك نصاب الزكاة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « غم العيال ستر من النار وطاعة الخالق أمان من العذاب والصبر على الطاعة أفضل من عبادة ستين سنة وغم الموت كفارة الذنوب » . ( موعظة ) قال الحناطي عن بعض الحكماء : الدنيا مزرعة رب العالمين والناس زرعه وملك الموت هو الحصاد والقبور دراسهم والجنة والنار حواصلهم . ( حكاية ) قال اليافعي رضي اللّه عنه : قال أنس رضي اللّه عنه : أرسل الفقراء رسولا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه إني رسول الفقراء إليك فقال صلى اللّه عليه وسلم : مرحبا بك وبمن جئت من عندهم جئت من عند قوم أحبهم قال إن الفقراء يقولون لك ذهب الأغنياء بالخير كله يحجون ولا نقدر نحج وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخيرة لهم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : بلغ الفقراء عني أن لمن صبر واحتسب ثلاث خصال ليست للأغنياء : الأولى في الجنة غرف من ياقوت أحمر ينظر