عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
154
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الدنيا إلى النجوم في السماء لا يدخلها إلا نبي فقير أو مؤمن فقير أو شهيد فقير . الثانية : يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام . الثالثة : إذا قال الغني سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر وقال الفقير مثل ذلك لم يلحق الغني الفقير وإن أنفق معها عشرة آلاف درهم فرجع الرسول إليهم وأخبرهم بذلك فقالوا رضينا ربنا رضينا . وقال يحيى بن معاذ رضي اللّه عنه : حب الفقراء من أخلاق المرسلين ومجالستهم من علامات الصالحين والفرار منهم من علامات الغافلين . ورأيت في كتاب شرف المصطفى : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام يا موسى احمدني إني مننت عليك بالإيمان بأحمد فوعزتي وجلالي لو لم تقبل الإيمان بأحمد ما جاورتني في داري ولا تنعمت في جنتي ، يا موسى من لم يؤمن بأحمد من جميع المرسلين رددت عليه حسناته ونزعت عنه نور الهدى ، يا موسى أحبب لأحمد ما تحب لنفسك وأحب لأمته ما تحب لنفسك أجعل لك ولأمتك في شفاعته نصيبا . وذكر ابن الجوزي رضي اللّه عنه أن اللّه تعالى أوحى إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم يا محمد كل أحد يطلب رضاي وأنا أطلب رضاك . قال النسفي رضي اللّه عنه : قال موسى عليه الصلاة والسلام : يا رب أنا كليمك ومحمد حبيبك فما الفرق بين الكليم والحبيب ؟ فقال : الكليم يعمل برضا مولاه والحبيب يعمل مولاه برضاه ، والكليم يحب اللّه والحبيب يحبه اللّه الكليم يأتي إلى طور سيناء ثم يناجي والحبيب ينام على فراشه فيأتي به جبريل في طرفة عين إلى مكان لم يبلغه أحد من المخلوقين . ( مسألة ) فإن قيل : هذا فضله وشرفه وهو يقول أنا أول من تنشق عنه الأرض فكيف يسبقه موسى إلى العرش ؟ فالجواب : أن موسى عليه الصلاة والسلام لما وعده ربه بالرؤية في الآخرة يقوم مسرعا لأجل الرؤية ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ما عنده حرقة الرؤية كحرقة موسى عليه الصلاة والسلام لأنه رأى ربه عز وجل في الدنيا . قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى : وفي النفس من هذا الجواب شيئان : الأول أن منصب النبي صلى اللّه عليه وسلم في المعرفة باللّه تعالى أتم من منصب غيره وأكمل وبقدر المعرفة تكون المحبة وبقدر المحبة يعظم طلب اللقاء . الثاني : أن من شاهد جمال الألوهية وكمال الربوبية يكون أعظم شوقا وأشد اشتياقا ممن لم يره لا محالة قيل الشوق يبرد باللقاء والاشتياق يزداد به . وجواب آخر أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم يقوم آمنا من هول يوم القيامة متأهبا للشفاعة لأمته وموسى وغيره يقول نفسي نفسي فليس له التفات إلى غيره . قال القرطبي رضي اللّه عنه في تفسير قوله تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) [ الضحى : 5 ] قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أعطاه اللّه ألف قصر في الجنة من لؤلؤ أبيض ترابه المسك في كل قصر ما ينبغي له من النعيم . وفي صحيح مسلم أنه صلى اللّه عليه وسلم قرأ قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي [ إبراهيم : 36 ] الآية ، وقرأ قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه الصلاة والسلام : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ [ المائدة : 118 ] الآية فرفع يديه وقال : اللهم أمتي وبكى فقال اللّه تعالى : يا جبريل اذهب إلى محمد وقل له سنرضيك في أمتك ولا نسيئك فيهم . قال