عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

152

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « دخل إبليس العراق فقضى حاجته ثم دخل الشام فقضى وطره فطردوه ثم دخل مصر فباض وفرخ » رواه الطبراني واللّه أعلم . ( السادسة ) دخل الشام عشرة آلاف عين رأت النبي صلى اللّه عليه وسلم . وحده من العريش إلى الفرات وحمص نزل بها سبعمائة صحابي رضي اللّه عنهم وكانت أول الأمر أشهر بالفضل من دمشق . وفي حديث ضعيف وأنها من مدن الجنة ، وأما الأردن فقد تقدم ضبطه سمي بذلك لثقل هوائه وهو قريب من بيت المقدس ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في آخر باب هذه الأمة المرحومة . والبصرة بنيت في خلافة عمر رضي اللّه عنه سنة سبع عشرة وسكنها الناس سنة ثمان عشرة والكوفة دار الفضل مدينة معروفة سميت بذلك لاستدارتها كالكوفة ، ومصر مدينة معروفة من محاسنها إسلام سحرة فرعون في لحظة واحدة ، والعراق سمي بذلك لاستواء أرضه فلا جبال ولا أودية فيه واللّه أعلم . باب مناقب سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين إلى يوم الدين وهو حي سميع بصير في قبره صلوات اللّه وسلامه عليه . ( اعلم ) ملأ اللّه قلبي وقلبك من حبه وجعلني وإياك من خواص حزبه أن هذا بحر لا ساحل له وغيث مزن لا حد له ، ولكني أذكر شيئا من أنبائه لعلنا نحشر تحت لوائه ووفاء بعهده السابق وذخيرة ليوم تأتي كل نفس معها سائق . قال في الشفاء : قال علي رضي اللّه عنه : سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن سنته فقال المعرفة رأس مالي ، والعقل أصل ديني ، والحب أساسي ، والشوق مركبي ، والذكر أنيسي ، والثقة كنزي ، والحزن رفيقي ، والعلم سلاحي ، والصبر ردائي ، والرضا غنيمتي ، والفقر فخري ، والزهد حرفتي ، واليقين قوتي ، والصدق شقيقي ، والطاعة حسبي ، والجهاد خلقي وقرة عيني في الصلاة وثمرة فؤادي في ذكر ربي وغمي لأجل أمتي وشوقي إلى ربي . قال الإمام النووي رضي اللّه عنه في الروضة : ومنع ابن خيرون الكلام في الخصائص . قال الإمام البلقيني رضي اللّه عنه في التدريب : إنما منع ابن خيرون الكلام فيها بالاجتهاد لا مطلقا ، ثم قال النووي رضي اللّه عنه : والصواب الجزم بجوازه بل باستحبابه ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا . وذكر الحناطي رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطي قوة أربعين نبيا ، وأراد علي رضي اللّه عنه أن يرفع النبي صلى اللّه عليه وسلم على رقبته ليعلو على ظهر الكعبة فعجز عن ذلك فرفعه النبي صلى اللّه عليه وسلم على ذراعيه قال علي رضي اللّه عنه : لو شئت لعلوت السماء الثانية لقوته صلى اللّه عليه وسلم . وقال النسفي رضي اللّه عنه : خلق اللّه رأس محمد صلى اللّه عليه وسلم من البركة وعينيه من الحياء وأذنيه من الغيرة ولسانه من الذكر وشفتيه من التسبيح ووجهه من الرضا وصدره من الإخلاص وقلبه من الرحمة وفؤاده من الشفقة ، وتقدم الفرق بين الفؤاد والقلب في باب العلم ، وكفيه من الكرم وشعره من نبات الجنة وريقه من عسلها ولحمه من مسكها وعظمه من كافورها وأسنانه من اليمن ورجليه من الرضا وعضديه من القوة فلما