عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

148

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

والهدهد علم موضع الماء فوجد النجاة من السجن فكان اللّه تعالى يقول : وأنت يا مؤمن علمت التوحيد أفلا تجد الجنة . ( الثانية ) تناظر ملكان في السماء فقال أحدهما : السماء خير من الأرض لأن العرش فيها ، وقال الآخر : الأرض خير من السماء لأن الكعبة فيها فتحاكما إلى جبريل عليه السلام فقال : إن اللّه تعالى لم يخلق الكعبة للبقاء ولا العرش للاتكاء كان اللّه ولا عرش ولا سماء ولا أرض ولا كعبة ، فجاء ميكائيل فقال : أبشروا قد كتب أسماءكم في جملة لعلماء من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فسجد الملكان إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة ينادي مناد ارفعا رءوسكما فقد قامت الساعة وقد كتب اللّه ثواب سجود كما لعلماء أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فيقول الملائكة : ربنا تجعل ثواب طاعتنا العلماء أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فيقول اللّه تعالى يا رضوان اقسم عبادة الملائكة على علماء أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم واقسم الجنة عليهم كذلك فيقول رضوان : يا محمد اجمع العلماء فيقول أمتي كلهم علماء فيقول اللّه تعالى صدق كل من شهد لي بالوحدانية فهو عالم ثم قرأ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ آل عمران : 18 ] الآية . ( الثالثة ) قال العلائي : حسد إخوة يوسف عليهم الصلاة والسلام ليوسف غلب على علمهم في الحال ، ثم إن العلم دعاهم إلى الصلاح في المآل قال تعالى : وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ [ يوسف : 9 ] أي تائبين لا تأتون بمعصية أبدا . قال بعض العلماء : إن اللّه تعالى علم من إبليس لعنه اللّه عدم السجود لما أمر الملائكة بالسجود لما سبق من شقاوته ولولا ذلك لكان أول من سجد فالعلم نور يقذفه اللّه تعالى من خزائنه في قلب من أراد . فإن قيل : كيف قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما قال له ربه أسلم قال أسلمت ومحمد صلى اللّه عليه وسلم لما قال له فاعلم أنه لا إله إلا اللّه ما قال علمت ؟ فالجواب أنه أجاب عنه ربه سبحانه وتعالى بقوله : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ [ البقرة : 285 ] والإيمان هو العلم ، وجواب الحق عنه أعظم من جواب إبراهيم عن نفسه ، قال بعضهم في قوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها [ الرعد : 17 ] المراد بالماء العلم وبالأودية القلوب . وقال عيسى عليه الصلاة والسلام : إن الحكمة لا تنبت إلا في قلب مثل التراب وقد وصف النبي صلى اللّه عليه وسلم أهل اليمن بأنهم أرق أفئدة وألين قلوبا والفؤاد جلد رقيق على القلب . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الفقه يمان والحكمة يمانية » . ( الرابعة ) فقهاء المدينة سبعة وهم : عروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهم وسعيد بن المسيب رضي اللّه عنه والمسيب بفتح الياء على المشهور وكان ولده سعيد يكره فتحها وهو صحابي روى سبعة أحاديث وهو من الذين بايعوا تحت الشجرة ، وأما السائب بن يزيد فهو صحابي أيضا رضي اللّه عنه روى خمسة أحاديث ، والرابع عبد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، والخامس خارجة بن زيد بن ثابت الفرضي الصحابي رضي اللّه عنه روى زيد اثنين وسبعين حديثا ، وأما زيد بن حارثة وولده أسامة فتقدما في باب الدعاء ، والسادس سليمان بن يسار رضي اللّه عنه ، والسابع قيل سالم بن عبد اللّه بن عمر بن