عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
149
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
الخطاب رضي اللّه عنهم وقيل أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام والحرث وسلمة ابنا هشام أخوان رضي اللّه عنهما وأخوهما عمرو بن هشام وهو أبو جهل لعنه اللّه . ( حكاية ) قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لكعب الأحبار رضي اللّه عنه أخبرنا عن الأخلاق كيف خلقها اللّه سبحانه وتعالى ؟ قال خلقها وقسمها ثم قال للشقاء أين تختار قال البادية فقال الصبر وأنا معك ، ثم قال للفقر أين تختار ؟ قال الحجاز قالت القناعة وأنا معك ، ثم قال للغنى أين تختار ؟ قال مصر فقال الذل وأنا معك ، ثم قال للعلم أين تختار ؟ قال العراق فقال العقل : وأنا معك ، ثم قال للبخل أين تختار ؟ قال المغرب فقال سوء الخلق : وأنا معك ، ثم قال للحسد أين تختار ؟ قال الشام فقال الشر : وأنا معك . ( لطيفة ) حضر أبو حنيفة رضي اللّه عنه درس الإمام مالك رضي اللّه عنه ولم يعرفه فألقى الإمام مالك سؤالا على أصحابه فأجابه أبو حنيفة فقال من أين هذا الرجل ؟ قال من العراق قال من أهل بلد النفاق والشقاق فقال أتأذن لي أن أقرأ شيئا من القرآن ؟ قال نعم فقرأ قوله تعالى : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ [ التوبة : 101 ] ومن أهل العراق مردوا على النفاق ، فقال الإمام مالك رضي اللّه عنه : ما قال اللّه هكذا فقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه كيف قال تعالى ؟ قال قال تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ [ التوبة : 101 ] فقال الحمد للّه الذي حكمت على نفسك ووثب من مجلسه فلما عرفه أكرمه رضي اللّه تعالى عنهما ، قال الرازي رضي اللّه عنه : مردوا على النفاق أي ثبتوا وصبروا عليه سنعذبهم مرتين بالأمراض في الدنيا وبالنار في الآخرة ، وقيل العذاب الأول قوله صلى اللّه عليه وسلم يوم الجمعة على المنبر اخرج يا فلان فإنك منافق ، والعذاب الثاني عذاب القبر أعاذنا اللّه تعالى منه . ( فائدة ) مرض أبو يوسف رضي اللّه عنه فقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : إن مات هذا الرجل ذهب علم كثير فلما عافاه اللّه تعالى وبلغه ما قاله أبو حنيفة رضي اللّه عنه اعتزل وحده كأنه استغنى عن أبي حنيفة فعرف أبو حنيفة ذلك فقال لرجل قل له ما تقول في رجل دفع ثوبه إلى القصار ليقصره بدرهم مثلا ثم جاء يطلب الثوب فجحده القصار ثم اعترف به فهل له أجرة ؟ إن قال نعم أخطأ وإن قال لا أخطأ لأن الصواب أنه إن كان قصره قبل الجحد فله الأجرة وإن كان قصره بعد الجحد فلا ، والذي يظهر أن الحكم كذلك عند الشافعي . وفي منهاج الإمام النووي رضي اللّه عنه : لو دفع ثوبا إلى قصار ليقصره أو خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر أجرة فلا أجرة له . ( مسألة ) إذا أسر عالم وجاهل ولم نقدر إلا على خلاص واحد خلصنا الجاهل لأننا نخاف عليه الافتتان بخلاف العالم ، ولو دخل عامي وعالم الحمام ولم يوجد إلا سترة واحدة فالعالم أحق بها حتى لا ينظر العامي عورة العالم والعالم نظره مكفوف بعلمه .